فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 244

بفضل الدعوة إلى الله من العلماء والعاملين لنصرة هذا الدين تصل الأمة بإذن ربها إلى المجد والعظمة والسيادة؛ لأنه بإخلاص هذه الفئة وثباتها وعزتها وبصيرتها يرفع الله بها راية الحق، وتحقق على أيديهم الخير، لتصبح الأمة خير أمة أخرجب للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله.

يقول ربنا - عزّ وجلّ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] . في هذه الآية: التنويه بالدعاة، والثناء عليهم، وأنه لا أحد أحسن قولا منهم، وعلى رأسهم: الرسل الكرام - صلوات الله وسلامه عليهم -، ثم أتباعهم على حسب مراتبهم في الدعوة والعلم والفضل.

ألا يكفيك شرفا أن تكون ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين؟! أي سعادة تغمرك وأنت تقولها؟ وأي شرف تشعر به لأنك تدعو إلى سبيل ربك؟ وكيف لا؟ وما دعي إلا بإذن ربه وحده. {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45 - 46] .

فلِمَ لا يفرح الداعي ويشعر بفضل الله عليه؟: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

ألا يكفيك بُشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَك في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» (1) .

وكما روى - رضوان الله عليه - أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (2) .

وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعَلِيٍّ - رضي الله عنه وأرضاه: «فَوَاللهِ، لَئِنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (3) . فيا لها من نعمة عظيمة، ومنزلة جليلة، وخير عميم إن أنتَ خُلقْتَ للخير، وخُلِق الخير لك، وأجرى الله الخير على يديك، وهنيئًا لك وأنت تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِيْ جُحْرِهَا، وَالْحِيْتَانَ فِي الْبَحْرِ، يُصَلُّوْنَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ» (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت