فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 244

جاءت وتجيء بعده - صلى الله عليه وسلم - وتبليغ هذه الأجيال منوط بعده بأتباعه، ولا فكاك لهم من التبعة الثقيلة. تبعة إقامة حجة الله على الناس، وتبعة استنقاذ الناس من عذاب الآخرة، وشقوة الدنيا إلا بالتبليغ والأداء على ذات المنهج الذي بلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدى.

فالرسالة هي الرسالة، والناس هم الناس، وهناك ضلالات وأهواء وشبهات وشهوات، وهناك قوى عاتية طاغية، تقوم دون الناس دون الدعوة، وتَفْتِنُهم كذلك عن دينهم بالتضليل وبالقوة، ولا بد من بلاغ بالبيان وبالعمل. حتى يكون المبلغون ترجمة حيّة لما يبلغون ... إلخ، وبلاغا بإزالة العقبات التي تعترض طريق الدعوة، وتفتن الناس بالباطل وبالقوة، ذلك كله يحتاج إلى تعريف وتوضيح وإقناع وبيان بحكمة الداعي وموعظته الحسنة ومجادلته بالتي هي أحسن."فمن ذا الذي يستهين بهذه التبعة؛ وهي تبعة تقصم الظهر، وترعد الفرائض الفرائض، وتهزّ المفاصل، فلا استمرار فيها إلا بعون من الله، ولا تحمل لها إلا بمدد منه - سبحانه - ولا ثبات عليها إلا بإخلاص الوجه له، فصاحب هذا الطريق نهاره صيام وليله قيام وكلامه أذكار وحياته ومماته لله رب العالمين لا شريك له" (1) .

"والدعوة إلى الله التي نعنيها، والتي يجب على المسلمين القيام بها هي التي تهدف إلى:"

1 -تأسيس مجتمع إسلامي: كدعوة الرسل عليهم الثلاة والسلام، التي كانت تبدأ في المجتمع الجاهلي من دعوة الناس إلى دين الله سبحانه، وتبليغهم وحيه، وتحذيرهم من الإشراك به.

2 -دعوة الإصلاح في المجتمعات المسلمة: التي أصيبت بشيء من الانحراف، وظهر فيها بعض المنكرات وضيّع فيها بعض الواجبات.

3 -استمرار الدعوة في المجتمعات القائمة بالحق: للحفاظ على سلامتها، بالموعظة الدائمة والتذكير والتزكية والتعليم.

والهدف الأول يحتاج إلى جماعة تقيم الإسلام أولا في واقع حياتهم، حتى يرى الناس فيهم القدوة الصالحة، ويروا محاسن دين الله تعالى ماثلة في مجتمعات المسلمين ويدركوا أثر هذا الدين فيمن آمن به، وبذلك يدركوا عظمة هذا الدين، فيسارعوا إلى الدخول فيه، ورضوان الله على مَن قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم.

(1) في ظلال القرآن (6/ 31) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت