فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 244

والمتأمل لحال المسلمين اليوم يجدهم قد فقدوا الشخصية الإسلامية التي تجذب الناس لدين الله، وفقدوا القدوة الصالحة لغيرهم. فلم يعد الإسلام يتمثل واقعا في حياتهم، بحيث تبرز بالعمل والتطبيق جوانب الإسلام المشرقة، وما فيه من سموّ ورفعة في التشريع والأخلاق والسلوك وحسن التعامل إلى غير ذلك مما تفقده البشرية اليوم، وتحتاج إليه حاجة الظمآن إلى الماء البارد. ولن يكون ردّ غير المسلمين حين ندعوهم إلى الإسلام - ونحن لم نطبقه في حياتنا - إلا أن يقولوا: لو كنتم صادقين في أن ما تدعوننا إليه حتى لسبقتمونا إلى الاستمساك به وتطبيقه في جوانب حياتكم كلها، ولكنكم غير صادقين، لأننا لا نرى أثرا لما تقولون في حياتكم والله - عزّ وجلّ - يقول عن عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .

قال ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم:"أئمة يُقتدى بنا في الخير". وهذا لا يعني: الإمساك عن دعوة غير المسلمين كلما سنحت الفرصة لذلك، كأن يوجد من يرغب التعرف على أصول الإسلام أو الدخول فيه، فذلك من الأهداف التي يسعى لها الدعاة إلى الله. وهذا الهدف سنذكره بشيء من التفصيل حين نعرض للأهداف التي ذكرها الإمام الشهيد حسن البنا لاستعادة مجدنا التليد.

أما الهدف الثاني فهو أظهر من أن نتحدث فيه. إذ معظم الدعاة إلى الله في زماننا هذا في مجتمعاتنا الإسلامية يعملون على تحقيقه بشتى وسائل الدعوة المتاحة لهم وأصولها التي سنذكرها.

أما الهدف الثالث فلا يتحقق إلا عند وجود المجتمع الذي لا توجد فيه ظواهر الفساد والانحراف وأين هو اليوم؟

فلم يبق معنا سوى التوجّه بالدعوة إلى إصلاح ما فسد من أخلاق الناس وسلوكهم، وردّهم عن الانحراف الذي وقعوا فيه، وتبليغ دين الله - سبحانه - الذي أصبحت الغالبية العظمى من الناس تجهل أكثره، وحماية المسلمين من مكائد الأعداء التي تصل المسلمين عبر كثير من الوسائل المستحدثة، ومحاربة المنكرات الظاهرة (1) ، وذلك لتكوين لبنات صالحة لبناء المجتمع الصالح الذي تنشده، وغاية المسلم في جميع خطواته: رضوان الله - سبحانه وتعالى - ليحظى بالنظر إلى وجهه الكريم وجنّة عرضها السماوات والأرض كلها ندندن حولها (فالله هو الغاية) . أما الأهداف التي يسعى لتحقيقها، فلا عليه إلا أن يأخذ بالأسباب لتحقيقها، فإن تحققت في عمره المحدود، فبها ونعمت، وإن لم تتحقق، فحسبه الأجر والثواب

(1) معالم الدعوة (1/ 36) لعبد الوهاب بن لطفي الديلمي، رسالة الدكتوراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت