فهرس الكتاب
يتفق وثقافته، فيخاطبه بتواضع، باللغة التي يفهمها، وبالأسلوب الذي يجذبه إليه، لأن الناس يكرهون مَن يتعالم عليهم، أو من يتظاهر بالامتياز عنهم، أو من يشعرون منه أنه في الفضل فوقهم.
وفي نفس الوقت، عليه أن لا يتورط في طرح أي سؤال على المدعو قبل أن يأنس من نفسه أنه متمكن منه، وقادر على الإجابة عليه، ومستوعب بكل أفكاره، ومعظم شواهده، وإلا، فإنه يقع في الارتباك والحرج، فيفقد المدعو الثقة فيه.
إنك لو قرأت كتاب الله بتدبر، لرأيت كثيرا من الآيات المتعلقة بالأحكام والتكاليف يعرضها ربنا على عباده بيسر: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
ففي عرض العقيدة، يبسطها ويعرضها بأسلوب ميسر يفهمه العالم وغير العالم: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] .
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] ، {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42] ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .
ويتنوع العرض فيخاطب الفطرة تارة، ويخاطب العقول تارة أخرى، ويتحدى تارة ثالثة، ويناديهم للتفكر والتدبر مرة رابعة، كل ذلك بأسلوب سلس، ليصل إلى العقول والقلوب (1) .
ففي الصلاة، ييسر الأمر ويرفع الحرج في الأمر بالوضوء في حالة عدم وجود الماء مثلا فبالصعيد الطيب تيمما. فإن لم يجد ففاقد الطهورين يصلي، وإذا صلى في سفر خفف عنه تكليف إتمام الصلاة فيصلي قاعدا، وكذلك إن كان مريضا يصلي جالسا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن لم يستطع فبإيماء عينيه .. إلخ، يشكو أحد المسلمين ضعفه عن الصلاة قائما فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ»
وفي الصيام: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] .
(1) راجع كتاب: منهج القرآن في عرض عقيدة الإسلام، للؤلف.