فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 244

بذلك أركان دعوتهم، وأسسوا بنيان دولتهم، وانظر كيف كانوا عالةً على الفرس والروم في حضارتهم، لا يعرفون لهم تاريخا، فأصبحوا أساتذة البشرية: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

وكيف كانوا أمّيين لا يعرفون القراءة والكتابة، فأصبحوا أصحاب علوم ومعارف، ويعلمون البشرية ويوجّهون العالم، كل ذلك بعد أن جاءهم الخبر اليقين، إن الذين آمنوا برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، فسادوا بالحق، وبادت أمم بالباطل، فجحدوا وكذّبوا وعصوا: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] . {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [إبراهيم: 45] .

هذه دعوتنا بمعانيها السامية، ومفاهيمها الأصلية، وبرسالتها الخالدة، وهي تحتاج من الداعية الذي حملها بأمانة أمورا لا بد أن يعمل على تحقيقها لتنجح دعوته ويقبل الناس عليها ويصل إلى غايته السامية.

هذه الأمور هي:

1 -الفهم الدقيق.

2 -الإيمان العميق.

3 -الحب الوثيق.

4 -الوعي الكامل.

5 -العمل المتواصل.

وفي سبيل الوصول إلى هذه الغاية الكريمة يبيع المسلم لله نفسه وماله، فليس له فيها شيء، فهو يجعل الدنيا وقفا على دعوته ليكسب آخرته جزاء تضحيته: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

وهكذا، فإن الداعي يؤمن إيمانا لا خفاء فيه ولا شك معه، ويعتقد عقيدة أثبت من الرواسي، وأعمق من خفايا الضمائر، بأنه ليس هناك إلا فكرة واحدة هي التي تنقذ الدنيا المعذّبة، وترشد الإنسانية الحائرة، وتهدي الناس سواء السبيل، وهي لذلك تستحقّ أن يضحّي من أجلها في سبيل إعلانها، والتبشير بها، وحمل الناس عليها، بالأرواح، والأموال، وكلّ رخيص وغالٍ، هذه الفكرة هي الإسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه ولا ضلال لمن اتبعه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 18 - 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت