حين نقول الدعوة الإسلامية فإننا نقصد بها الرسالة الخاتمة التي نزلت على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وحيا من عند الله في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بكلامه المعجز، المكتوب في المصاحف المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتواتر، والمتعبّد بتلاوته.
ولقد تكفّل الله بحفظه فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فأكمل به الملة، وأتمّ به النعمة، ورضيه لنا دينا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، فهي رسالة الله في الأرض، ودينه للخلق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
تعريفها لغة واصطلاحا (1) :
1 -النداء، يقال: دعا فلان فلانا، إذا ناداه، ودعوت الرجل إذا صحت به واستدعيته.
2 -الدعاء إلى الشيء، بمعنى الحث على قصده.
3 -الدعوة إلى قضية يراد إثباتها أو الدفاع عنها، سواء كان حقا أو باطلا، فمن الباطل حكاية القرآن عن يوسف - عليه السلام - في قوله: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33] .
أي من طاعة النسوة والوقوع في الإثم، وكما ورد في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأوس والخزرج حين اصطفّوا للقتال: «أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» (2) .
ومن الحق قوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] ، وفي كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل: «أَدْعُوْكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ» (3) أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة واتباع منهج الله، ولذلك قال مؤمن فرعون: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} [غافر: 41] فاستبان لنا أن هناك دعوة إلى الجنة، وأخرى للنار.
4 -المحاولة القولية أو الفعلية لإمالة الناس إلى مذهب أو ملّة (4) .
5 -الابتهال والسؤال، جاء في المصباح المنير: دعوت الله أدعوه، وأدعوه دعاء أي أبتهل إليه بالسؤال، وأرغب فيما عنده من الخير.
(1) من كتاب الدعوة إلى الله للدكتور توفيق الواعي 15 - 16.
(2) رواه
(3) رواه
(4) المصباح المنير في مادة (دعا) .