بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وللخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وسار خطاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد،،،
فمما لا شك فيه، أن من حق الناس جميعا - قاصيهم ودانيهم، أبيضهم وأسودهم، عربيّهم وعجميّهم - على الدعاة والعاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يطالبوهم بتوضيح غايتهم، وتحديد أهدافهم، ووسائل تحقيقها تحديدا واضحا يفهمه الخاصة والعامة، والمتعلم والجاهل، وساكن القصور والكفور، والحضر والمدر على حدّ سواء.
ذلك لأنه بقدر وضوح الغاية والوسيلة، والأهداف ووسائل تحقيقها لدى المدعوين، بقدر سهولة اقتناعهم بالفكرة، بَلْه المشاركة في تنفيذها والدعوة إليها والتبشير بها.
ومن هنا كان لا بد للعاملين في الحركة الإسلامية أن ينطلقوا بها من الفهم الشامل للإسلام، وهم مؤمنون بقدرة هذه الدعوة على حلّ مشاكل الحياة الفردية والاجتماعية، والحركة الإسلامية إن كانت تسعى للتغيير نحو صالح الأمة وسلامة المجتمع، ورقي البلاد، فإنها تعلم من قرآن ربها أن دعوة الناس لهذا الدين لا إكراه فيه ولا إجبار ولا قسر: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ، فلا بد من سعة الصدر، والاستماع إلى ما يوجّهه المدعو من تساؤلات واستفسارات ولا يضيق الداعي صدرا بما يوجّه إليه من هذه التساؤلات، وها هو القرآن يجيب على تساؤلات الناس، وما يعتمل في نفوسهم، وتقرأ فيه تساؤلاتهم المتعددة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ... } [البقرة: 219] ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى ... } [البقرة: 220] ، {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 215] ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... } [البقرة: 189] ، {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ... } [النساء: 176] ، فلا غضاضة في سؤالهم، ولا حرج طالما أنهم يريدون البحث عن الحقيقة والوصول إليها، فقديما سألتْ الملائكة ربّها عن آدم - عليه السلام: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] ، وسأله إبراهيم - عليه السلام: {كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260] ، كما سأله موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، كل ذلك لتجلو الحقيقة، ويتّضح الحق، ويزهق الباطل، فيجتثّ من القلوب، فلا يصير له قرار في أرض الواقع الذي يعيشه الناس. ولذا كانت مِن