فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 244

-والصبر على إمساك اللسان عن الكلام فيتخلص صاحبه بكتمان السر وعدم اللغو، فيخلو المجتمع من فحش القول والغيبة والنميمة والكذب والقذف،

-والصبر على داعي الغضب، فيتخلق صاحبه بالحلم، فيختفي التسرع والتهور،

-والصبر على عدم الانتقام فيتخلق بالعفو، فيختفي حب الانتقام ويسود التسامح،

-والصبر على ملاقاة العدوّ فيتخلق صاحبه بالشجاعة والإقدام، فيختفي من المجتمع الفرار والجبن والخور.

ولك أن تتصوّر داعٍ إلى الله يتحلّى بجماع هذه الأخلاق كيف يكون أثره بين الناس.

1 -حبس النفس عن الجزع.

2 -وإمساك اللسان عن التشكي.

3 -كفّ الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب.

وبذا يسمو المسلم بنفسه ويطهر قلبه ويحلق في سماء ربّه مع ملائكة الله الكرام. يقول قتادة - رضوان الله عليه: خلق الله - سبحانه وتعالى - الملائكة عقولا بلا شهوة، وخلق البهائم شهوة بلا عقول، وخلق الإنسان وجعل له عقلا وشهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو مع البهائم.

بعض الناس يظن أن الصبر سلوك سلبي، ويخلط بينه وبين الاستسلام والخنوع، والمذلة، وما كان الصبر كذلك، بل هو جماع الأخلاق الحميدة - كما رأيت -، فهو سلوك إيجابي، فهل حين يصبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإيذاء والاستهزاء والسخرية والافتراء من أهله وقومه وأقرب الناس إليه نسبا وقال:"والله يا عمّ، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركتُه، حتّى يظهره الله أو أهلك دونه".

هل يوم أن قال مقولته هذه كان سلبيا؟ وهو ثابت على الحق يتحلى بأخلاق كريمة، ودعوة حكيمة، ومجادلة بالتي هي أحسن؟!

أم حين قال وهو عائد من الطائف وقد أوذي في سبيل الله:"إليك أشكو ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين"إلى أن قال:"إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي"، أكان هذا السلوك سلبيا؟ إنها قمة الإيجابية ثباتا ويقينا، وهكذا سلوك أئمة الهدى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] ، فبالصبر واليقين أصبحوا أئمة الهدى، كما ترى.

ولهذا، نهى الإسلام عن ضد الصبر فقال: ولا تبطلوا أعمالكم، وإبطالها ترك الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت