فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 244

وإفراده تعالى بالوحدانية والعبادة، والاستعانة به والطاعة له، والبراء من كل الطواغيت التي تطاع من دون الله، وإحقاق ما أحق الله، وإبطال ما أبطل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيله - سبحانه -.

فهي إذا - كما ترى - ليست بالأمر الهين، إنها أمانة عظيمة عرضها ربّنا {عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

فهي تحتاج إلى دعاة مخلصين، ورجال عاملين، لأن الداعي يقيم أمة، ويربّي أجيالا، وينشئ رجالا، لهم صفات أخلاقية حدّدها القرآن، وحقّقها الرسول في صحابته - رضوان الله عليهم - فحقٌ لنا أن نتعرّف على ما افتقدناه، وأن نحدّد ما نبحث عنه، فالذي ينقصنا ليست المناهج، ولا الوسائل، إنما الذي افتقدناه هو شخصيتنا الأخلاقية، وهويّتنا الإسلامية.

لا بد أن يسأل الداعي نفسه سؤالا: ما الذي افتقده المسلمون في زماننا هذا حتى نبحث عنه؟ ونحاول الوصول إليه؟ ما الذي ضاع من المسلمين فضيّع شخصيتهم وأذاب هويّتهم؟

لا شك أن الذي ضاع من المسلمين هو شخصيتهم المسلمة الأخلاقية، الشخصية التي ربّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحدّد معالمها القرآن الكريم، ودعت إليها آياته، وحثّت للوصول إليها سنّته - صلى الله عليه وسلم -، إنها شخصية العقيدة التي تسعى للتعرّف - من القرآن - على:

-خالقها لتعبده.

-وعلى الكون فتسخره وتعمره.

-وعلى المصير الذي ينتظرها فتعمل له.

ولقد استطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون بهذه الشخصية أمة تحمل رسالة، وتقيم دولة، وتنشئ حضارة، وتصنع تاريخا عظيما، جعل من ضعفها قوة، ومن أمِّيَتها علما، ومن فرقتها وحدة، ومن بداوتها مدنية، ومن الحفاة العراة خير أمة أخرجت للناس.

ذلك لأن الإسلام رسالة تربية قبل أن يكون رسالة تشريع، ورسالة خُلُق قبل أن يكون رسالة جهاد، ورسالة سموّ وقيم قبل أن يكون كثرة واتساع، فجوهر رسالته خلق وإحسان، ووسيلتها قدوة وتربية، وأول ميادينها النفس والقلب (1) .

إن الدعاة الصادقين الواعين يرفعون شعارا واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار

(1) منهج القرآن في التربية للأستاذ شديد، ص 25 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت