فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 244

ثامنا: إعطاؤه بعض الهدايا والعطايا تأليف لقلبه

يقول ربنا عزّ وجلّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

وفي هذه الآية - أخي المسلم - ترى مصرفا من مصارف الزكاة: للمؤلفة قلوبهم، وهم قوم من أشراف العرب، أعطاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتألف قلوبهم على الإسلام.

روى الطبري عن صفوان بن أمية قال: لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ (1) .

ويقول سيد قطب في ظلاله: وهم طوائف، منهم الذين دخلوا حديثا في الإسلام ويراد تثبيتهم عليه. ومنهم الذين يرجى أن تتألف قلوبهم فيسلموا. ومنهم الذين أسلموا وثبتوا ويرجى تأليف قلوب أمثالهم في قومهم ليثوبوا إلى الإسلام حين يرون إخوانهم يرزقون ويزادون .. وهناك خلاف فقهي حول سقوط سهم هؤلاء المؤلفة قلوبهم بعد غلبة الإسلام .. ولكن المنهج الحركي لهذا الدين سيظل يواجه في مراحله المتعددة كثيرا من الحالات، تحتاج إلى إعطاء جماعة من الناس على هذا الوجه إما إعانة لهم على الثبات على الإسلام إن كانوا يحاربون في أرزاقهم لإسلامهم، وإما تقريبا لهم من الإسلام كبعض الشخصيات غير المسلمة التي يرجى أن تنفع الإسلام بالدعوة له والذب عنه هنا وهناك. ندرك هذه الحقيقة، فنرى مظهرا لكمال حكمة اللّه في تدبيره لأمر المسلمين على اختلاف الظروف والأحوال (2) .

وقال في تفسير المنار:"هم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو التثبت فيه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم".

"وإذا كان الإسلام قد خصص نصيبا لتأليف القلوب على مستوى الدولة الإسلامية، أو الجماعة، إلا أنه فتح باب الهدية كذلك لتأليف القلوب على مستوى الأفراد، وإشاعة المودة والحب بين الناس، فقد ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» . وقال أيضا: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَخْزَ الصَّدْرِ» أي الحقد."

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها، ويدعو إلى قبولها، ويرغب فيها، فقد ورد عنه أنه قال: «مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيْهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ، وَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ» .

وحث على قبول الهدية ولو كانت شيئا حقيرا، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيْتُ إِلَيْهِ لَأَجَبْتُ» (3) .

(1) الطبري (1/ 162) .

(2) الظلال (3/ 1669) .

(3) من فقه السنة للشيخ سيد سابق، باب الهبة، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت