فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 244

صيانة النفس أو العقل أو النسل" (1) ."

"وعلى هذا، فإن كل ما يؤيد هذه المقاصد الشرعية، ويساعد على تحقيقها فهو مصلحة مطلوبة طلبا قويا أو ضعيفا بحسب موقعها في تلك الأقسام الثلاثة، وكل ما ينافسها فهو مفسدة ممنوعة منعا شديدا أو ضعيفا بحسب نوع المقصد الشرعي الذي تخل به" (2) .

ولذلك قال العلماء:

فمن المسلّم به أن كل أمر من الأمور فيه جهة نفع وجهة ضرر متعادلتان أو متفاوتتان، فإذا كانت جهة النفع في الشيء هي الغالبة، فهي مصلحة بالمعنى العرفي، وإن اشتمل على ضرر مغلوب، وإذا كانت جهة الضرر هي الغالبة فهو مفسدة بالمعنى العرفي، وإن اشتمل على نفع مغلوب.

"ونتيجة لذلك، فإن كل شيء أو فعل إنما يكون مشروعا أو ممنوعا بحسب رجحان نفعه أو رجحان ضرره، لا لأنه نفع محض أو ضرر محض" (3) . وهذا هو الفقه في الدين، و «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» .

ولذلك، وجب على الداعي أن يفقه ما يتعلق بقيم الأعمال ومراتبها الشرعية، والاحتفاظ لكل منها بموضعه في سلّم المأمورات أو المنهيات، دون خلط أو إخلال بالنسب، أو تفريق المتماثلات، أو تسوية بين المختلفات.

لقد جاء الإسلام فوضع لكل عمل قيمة خاصة بحسب تأثيره في النفس والحياة ما نعلم منها وما لا نعلم.

"كما وضع للأمور المحظورة درجات ونسبا أيضا حسب ضررها وآثارها المادية والمعنوية أيضا، ومن هنا، كانت الأمور المطلوبة في الإسلام مراتب ودرجات، منها المستحب الذي رغب الشارع في فعله ولا حرج في تركه، ومنها المسنون سنة مؤكدة، وهو ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتركه إلا نادرا، ولم يطلبه جازما، حتى أن بعض الصحابة كان يتركه أحيانا حتى لا يعده الناس واجبا فيحرجوا أنفسهم، كما ورد أن أبا بكر وعمر كانا يتركان الأضحية لذلك".

(1) أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ص 163، المدخل إلى علم أصول الفقه للدكتور معروف البروالي، ص 416 - 417، الطبعة الثانية.

(2) المدخل الفقهي العام (1/ 92) .

(3) المرجع السابق المدخل العام (1/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت