فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 244

إن فهم قضية الدعوة بهذه الدقة المطلوبة يعطي لها مرونة في الحركة، فلا يجمد الداعي على تصور للحركة بعينها، ولا فهم للدعوة مبتوت عن مقاصد الشريعة السمحاء، فلا نرى من يحرم، بل ويجرّم الدخول إلى مجلس الشعب، ولا ندري أي فهم هذا؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجالس المشركين قبل الرسالة في دار ابن جدعان، ويوافقهم فيما ذهبوا إليه في هذا العهد:"نصرة المظلوم"، وحتى لا يقول قائل: إن هذا كان قبل الإسلام، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع عليه الطريق، ليتضح الفهم السليم لكل ذي عينين فيقول - صلى الله عليه وسلم: «دُعِيْتُ فِيْ دَارِ ابْنِ جَدْعَانَ لِحِلْفٍ لَوْ دُعِيْتُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» ، أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، فما بالك بمجلس في دولة مسلمة، وجلّ أعضاء المجلس مسلمون يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بل فيهم من يصلي ويصوم ويزكي وحج البيت الحرام، فكيف لنا حين تتاح للمسلمين فرصة يصححون فيها المفاهيم، ويكسبون الأتباع، ويبينون الحلال من الحرام، ويطالبون بتطبيق شرع الله، ثم يسمعون ما يسمعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فاللهم فقهنا في ديننا.

إن الداعي في حاجة إلى:

-فهم للدعوة دقيق.

-وجودة لأساليبها.

-وتربية للأتباع عليها.

وأي فشل في واحدة من هذه الثلاث يشكل خطرا في العمل الإسلامي، فضلا عن اعتباره قصورا هائلا في الدعوة إلى الله.

إن فهم هذه الأمور يجعل الداعي حين يبدأ مع المدعو، لا بد له من أن يتعرف أول ما يتعرف على عقليته، ليخاطبه على قدرها، فلا يعقل أن تخاطب المسلم الذي ضلّله الغزو الفكري كالكافر الأصيل، ولا يصح أن تخاطب المسلم الغافل كالمسلم المتصوف صوفية منحرفة، والذي الْتَبست عليه المفاهيم كالعنيد المرائي، فكل واحد من هؤلاء له نقطة بداية إذا أصابها الداعي فقد وفق إلى خير كثير، واستطاع أن يفتح مغاليق القلوب بتوفيق الله له.

لذلك، كان فقه الدعوة علما من العلوم التي يجب على الداعي دراستها، والاهتمام بها، والمضحك المبكي، أن نسمع بعض الناس يجعلون هذا العلم من البدع، وليتهم استحسنوا هذه البدعة، لأنها تيسر للداعي أمرا من أخطر الأمور، ألا وهي الدعوة إلى الله، مهمة الرسل الكرام.

ولا ندري، لِمَ لَمْ يسألوا أنفسهم: هل تسمية علم من العلوم تيسيرا على المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت