فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 244

يقول ربنا - عَزَّ وَجلَّ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ... } [] . قال في اللسان:"ودعاء الله خلقه إليه كما يدعو الرجل الناس إلى مَدْعَاة أي إلى مَأْدُبَةٍ يتّخذها أو طعام يدعو الناس إليه" (1) .

والمراد بدعوته - سبحانه - إلى دار السلام - وهي الجنّة - دعوته عباده إلى ما يكون سببا في دخولهم الجنة، وهو الالتزام بدينه الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه والذين يستجيبون لهذه الدعوة هم حزب االله، وحزب الله هم المفلحون: {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] لأنهم أجابوا داعي الله وآمنوا به. والشيطان أيضا له حزب: وهو يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُوْنُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] وحزب الشيطان هم الخاسرون، لأنهم استجابوا لندائه، وعصوا رسل الله الكرام.

ولذلك، فإنهم سيأتون يوم القيامة نادمين لعدم إجابتهم لداعي الله يقولون: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [إبراهيم: 44] .

فهناك إذن مَن يدعو إلى الطاعة والمعروف، ومَن يدعو إلى المعصية والمنكر، ولهذا سمّي الرسول داعيا إلى الله: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] ، وقالت الجنّ لما سمعت الذكر: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ... } [الأحقاف: 31] ، قال في اللسان: والدعاة يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة، وأحدهم داعٍ ورجل داعية: إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين. أُدْخلت الهاء فيه للمبالغة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - داعي الأمة: «إلى توحيد الله وطاعته ... » (2) .

وعلى ذلك، فإن إطلاق لفظ الداعية يشمل من يدعو إلى هُدى أو ضلالة، ويؤكد ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (3) .

فكل داعٍ يتميّز بإضافته إلى ما يدعو إليه، يقول الإمام ابن القيم: (الدعاة جمع داعٍ، كقاضٍ وقضاة، ورَامٍ وَرماة، وإضافتهم إلى الله للاختصاص، أي الدعاة المخصوصون به، الذين يدعون إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبّته، وهؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منزلة، وأعلاهم قدرا(4) ، فالداعي إلى الله: يحاول دعوة الناس بالقول والعمل إلى

(1) لسان العرب لابن منظور 14 - 26.

(2) لسان العرب 14 - 259.

(3) رواه مسلم كتاب العلم (4/ 2060) ، وأبو داود، وكتاب السنة (4/ 201) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -

(4) مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت