فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 244

أولا: القدوة قبل الدعوة

المسلمون بلا دعاة جهال تتخطفهم شياطين الإنس والجن من كل حدب وصوب، وتعصف بهم الضلالات والأهواء من كل جانب.

من هنا، كان الدعاة إلى الله مصابيح الدجى، وأئمة الهدى، وحجة الله في أرضه، بهم تمحق الضلالة من الأفكار، وتنقشع غيوم الشك من القلوب والنفوس، فهم غيظ الشيطان وركيزة الإيمان، وقوام الأمة، فهم أمناء على دين الله، يدعون الناس إليه بلسان صادق، وجنان ثابت، وخلق كريم، أعمالهم ترجمان لدعوتهم، فهم الأسوة في القول والعمل، فيصلحون ما فسد، ويقوّمون ما اعوجّ، لا يستحقون من الناس ولا يخشون أحدا إلا الله، ولا يقولون إلا حسنا، شعارهم:"أصلح نفسك، وادع غيرك"، و"أقم دولة الإسلام في قلبك، تقم على أرضك"؛ لأن شخصية الداعي لها نصيب كبير في نجاح دعوته، وتأثير رسالته.

ولذلك، فإن الله - سبحانه وتعالى - حين يريد إقامة حجته على خلقه، يخلق منهم رجلا، يصنع على عينه، صناعة ليس لصاحبها يد فيها، ثم يبعثه للناس رسولا في عصر الرسالات، أو إماما يهدي بأمره بعد عصر النبوات، فالعلماء ورثة الأنبياء، كما صح في الخبر، وحسبهم بذلك شرفا لهم، يرى الناس فيهم ما يدعون إليه بالحال قبل المقال، ذلك لأن الناس لا تستطيع أن تفرق بين الدعوة والداعية، لأنه لا انفكاك للرسول عن الرسالة، وأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر؛ لأن الإسلام دعوة وداعية، فالدعوة من الرسل كالروح من الجسد، بينهما تلازم لا ينفك (1) ، ولقد أراد المولى - سبحانه - أن يكون النموذج بشرا من الناس يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويكون القدوة في السلوك والعبادة، والمعاملات والعادات، وقد مضت سنة الله في خلقه ن يرسل لكل صنف من مخلوقاته رسولا منهم. لهذا وجب على الداعي أن يدرس سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ سيرته تحكي لنا شخصية إنسان كرمه الله بالرسالة، فكان أسوة حسنة للمؤمنين، بل قدوة نموذجية للإنسان في حياته الشخصية والاجتماعية، إنه المثل الأعلى للإنسان الكامل، بل ولكل من أراد أن يعيش سعيدا كريما في نفسه وأسرته وبيئته.

إنه القدوة لجميع النواحي الإنسانية في المجتمع، فهو الأسوة الحسنة لكل داع، وكل

(1) إِلَامَ ندعو وكيف؟ للشيخ محمد سلامة جبر، ص 248 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت