لا شك أنها اختلاف العقيدة التي فرّقتهم بصرف النظر عن فسادها أو صحتها، وسَلْ مكاريوس لِمَ كانت حربه في قبرص التركية المسلمة، أليس لكي يوحّدها مع قبرص اليونانية المسيحية؟ وسَلْ بيجن الذي جمع الإسرائيلي الروسي مع الأمريكي الصهيوني، والإنجليزي السامي، والمغربي اليهودي في بلد واحد هي إسرائيل الغاصبة، والتي تنادي من النيل إلى الفرات حسب اعتقادهم المزعوم؟ سَلْهُم عَلَامَ تجتمعون؟
فَلِمَ يتعجّب القوم من تجمّع المسلمين على عقيدتهم بصرف النظر عن اختلاف أجناسهم وألوانهم وأوطانهم كما اجتمع أبو بكر القرشي مع سلمان الفارسي مع بلال الحبشي مع صهيب الرومي؟!
لقد جاء زمانٌ على المسلم كان ينتقل فيه من الأندلس إلى الشمال الإفريقي إلى مصر والشام والعراق، بل إلى أقصى مكان في الصين والهند، لا يشعر بغربة، ولا وحشة، فأينما توجّه ثَمَّ اسم الله، ووجد أخوة الإسلام، وسمع النداء المحبب إلى قلبه: لا إله إلا الله، يرهف الآذان، وأن محمدا رسول الله تطرب القلوب والأسماع، فيعيش آمنا في سربه، معافى في بدنه، يناديه ربّه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] .
وكان سبيلهم إلى تحقيق ذلك أمرين:
1 -اتباع الرسول في صغير الأمر وكبيره، والتحلي بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم -.
2 -النصرة - نصرة الله ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14] . {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .
وهكذا لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى، وقد أرسى قواعد الدولة والدعوة، فمن أراد أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها، وللدولة المسلمة عزّها، فعليه أن يأخذ بما أخذ به الرسول القدوة - صلوات الله وسلامه عليه - دعوة وداعية.
ولا يمكن للداعي أن يحقق ما يصبو إليه إلا إذا تحلى بأخلاق الداعي الأول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتبع المنهج النبوي، ولذلك فهو في حاجة إلى:
1 -صفات أخلاقية وسلوكية يتحلى بها.
2 -وسائل وقواعد يتبعها ويطبّقها.
أولا: الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعي
إن الداعي إلى الله يضع نصب عينه حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة، وأخلاقه