4 -استعمال الحكمة والموعظة الحسنة.
5 -المجادلة بالتي هي أحسن.
6 -مراعاة مقتضى الحال.
7 -استخدام أفضل وسائل الإعلام ومنجزات العصر.
ومن هنا، كان لا بد للداعي أن يكون عليما بما يقول، حكيما فيما يدعو.
يقول الإمام العيني:"الحكمة تدل على علم دقيق محكم، وتعليمها كمال علمي، والقضاء بها كمال عملي" (1) . كما يقول: الحكمة تحتاج إلى علم دقيق بأسرار الحياة، وطبائع النفوس، وأوضاع المجتمع، وقد أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بتعلّم الحكمة، وكيف لا؟ وقد أرسل الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بها: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] .
بل إن كل رسولٍ ونبيٍّ ما أرسله الله إلى قومه إلا وآتاه الحكمة: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] .
ويقول لعيسى - عليه السلام: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 110] .
ويقول عن داود - عليه السلام: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة: 251] .
ويقول عن لقمان: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} [لقمان: 12] .
وقال لرسولنا - صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .
فما أحوج الدعاة إلى الله إلى معرفة سيرة الأنبياء عامة، وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وسيرة السلف الصالح يستمدّون من ذلك كله عِلْمًا بالمنهج، وحكمة في التطبيق.
ولذلك، كان لا بد للداعي أن يسأل نفسه أولا وقبل كل شيء: إلى أي شيء ندعو الناس؟ ثم يردف ذلك بسؤال آخر: وكيف ندعوهم؟ ليحقق بذلك الدعوةَ عِلْمًا بها، وحمة في تبليغها.
فإلى أي شيء ندعو الناس؟
سؤال يخيّل للمسلم أنه لا يحتاج إلى إجابة لبداهته، فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار، وأوضح من أن يجاب عليه، وهل هناك مسلم لا يعرف إلى أي شيء يدعو الناس؟
فلأول وهلة تبدو الإجابة سهلة واضحة، وهي كذلك لو تحدّدت المصطلحات، ووضحت
(1) عمدة القاري، جـ 2، ص 249.