القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة، وتبحث حقيقة عن الدليل، لا مع القلوب المصرّة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق، وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب (1) .
ومن هنا، فإن الذي يجادلنا في فرع من الفروع، ويعتبره أصلا من الأصول، بينا له خطأه بالأدب الجمّ، والحجة البالغة، بعيدا عن الفظاظة، والخشونة، والانتصار للرأي، ولا نلجأ إلى سلطان القوة، بل إلى سلطان الحجة.
فإن أصرّ على عناده، أصبح الكلام معه نوع من العبث لا يفيد، فليقطع الداعي الجدال معه، حتى لا يحدث لون من المهاترة أو الخصومة الفاجرة، أو الشجار البغيض، والجدال المذموم، لأنهما لا يأتيان بخير، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيَقَةَ الْإِيْمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» ، وفي رواية للإمام أحمد: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِيْ مِزَاحِهِ، وَالْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا» (2) .
(1) راجع باب الأنفس والآفاق من كتاب: منهج القرآن في عرض عقيدة الإسلام، للمؤلف.