فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 244

الشرعية فيها قسوة بالناس ووحشة، ومهمة الطبيب: العلاج، لا القطع، أليست هذه الفتن والشبهات في حاجة إلى إلى تجلية وتوضيح وتعريف بالدعوة. لذلك، فلا بد للمسلم أن يتعرف على حقيقة إسلامه حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها. فنفرق بين الاعتدال والتطرف والتعصب والتمسك، والإرهاب والإسلام كل ذلك يبينه الداعي بالكلمة الطيبة تعريفا وتوضيحا، وبالمجادلة بالتي هي أحسن ليقيم الحجة. إذ المعركة الآن معركة الكلمة وليست معركة قنابل فالغزو فكري وليس عسكري، ورسولنا كان يقابل الكلمة بالكلمة، والشعر بالشعر، والخطبة بالخطبة، فلا بد للمسلم من طرح العنف والقهر والقتل جانبا، فليس هذا سبيله ولا طريقه ولا وسيلته: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} حتى تصل الكلمة الطيبة إلى القلوب.

والداعي لا يستطيع أن يلزم الناس بما يحمل إنما يقنعهم بما يقول. والإقناع يحتاج إلى حسن العرض، وبساطة القول، وتوضيح الفهم، وتعريف بالدعوة قبل أن يكلفهم بأي شيء أو يحملهم أية مسؤولية.

إن أهل الباطل يستخدمون سلاح التضليل والتجهيل لصرف الناس عن الإسلام، فلا بد أن يستخدم أهل الحق سلاح الحق بإظهاره وتوضيحه وتجليته وتعريفه قبل أن يطالبوا الناس بالتكاليف ليقبل الناس على الإسلام بعد فهم له وحب لأوامره وتضحية لوضع تكاليفه وضع التنفيذ؛ لأن التكليف لا بد وأن يسبقه تعريف، ولذلك سمعنا من ربنا يخاطب رسولنا - صلى الله عليه وسلم - قائلا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... } [] ، فالعلم هنا سبق التكليف تعريف بالله أولا، ثم العمل تكليفا واستغفر، وهل يستغفر ربه مستغفر إلا إذا تعرف عليه من هنا كانت أول آية نزلت على رسولنا - صلى الله عليه وسلم: {اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ليتحدد التصور السليم، ثم بعد ذلك العمل، فنزل القرآن ليعرف الناس بأمور أربعة قبل أن يكلفهم بأي أمر يصدر إليهم هذه الأمور الأربعة، هي:

1 -عرفهم بربهم ليعبدوه.

2 -وعرفهم بأنفسهم ليبصروا حقيقة وجودهم.

3 -وعرفهم بالكون ليسخروه ويعمروه.

4 -وعرفهم بالمصير الذي ينتظرهم في أخراهم.

ليتضح لهم التصور الصحيح، والاعتقاد السليم، فيصح السلوك تبعا لذلك، لأن السلوك مرتبط ارتباطا وثيقا بالتصور، يصح بصحته، وينحرف بانحرافه، ولا يستقيم سلوك المسلم بعد هذا التصور السليم إلا بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت