وحرمتم حرامه؟
كونوا صرحاء في الجواب، وسترون الحقيقة واضحة أمامكم، كل النظم التي تسيرون عليها في شؤونكم الحيوية نظم تقليدية بحتة لا تتصل بالإسلام، ولا تستمد منه ولا تعتمد عليه:
-نظام الحكم الداخلي.
-نظام العلاقات الدولية.
-نظام القضاء.
-نظام الدفاع والجندية.
-نظام المال والاقتصاد للدولة والأفراد.
-نظام الثقافة والتعليم.
-بل نظام الأسرة والبيت.
-بل نظام الفرد في سلوكه الخاص.
الروح العام الذي يهيمن على الحاكمين والمحكومين، ويشكل مظاهر الحياة على اختلافها، كل ذلك بعيد عن الإسلام وتعاليم الإسلام ...
إننا نناديكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام، وتعاليم الإسلام، وأحكام الإسلام. فإن كان هذا من السياسة عندكم، فهذه سياستنا؛ وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيا فنحن أعرق الناس - والحمد لله - في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة [وهو ليس بها] (1) فقولوا ما شئتم، فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات ...
وهكذا نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا، في غير لبس ولا غموض، أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح وأبين من غرة النهار ...
هذه دعوتنا بدينها، ودنياها، بمشاعرها وشعائرها وشرائعها، بنظامها وأخلاقها نحملها بيقين صادق، وإيمان عميق، وحبّ وثيق لا لبس فيهل ولا غموض، أوضح ما تكون، ليراها الناس على حقيقتها، فالله هو الغاية، والرسول هو القدوة، والقرآن هو الدستور، والجهاد هو السبيل، والموت في سبيل الله هو أسمى الأماني.
بهذا الوضوح نبيّن لكم، وبهذه البيّنات نعرض عليكم، وبهذا الحرص ندعوكم، وبهذا الحبّ الذي يجمعنا تتآلف القلوب، وتتوحّد الصفوف، ويومها: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 4 - 6] .