فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 244

وحتى لا يفوتنا خير كثير.

لكن مبدأ التخصص لا ينفي اطلاع الداعية على الثقافات المتنوعة، والمشكلات العامة، حتى يشارك من يخاطبه كلٌّ حسب ثقافته كمدخل من مداخل الدعوة، وهو بذلك يستطيع أن يناقش الحجة بالحجة، ويدعم أقواله بالبراهين، فيرجح كفة دعوته، والناس يجذبهم قوى الحجة، وينصرفون عن الساذج عديم الخبرة، فألحن الحجة - ولو على باطل - ربما يقنع مستمعيه، وضعيف الحجة لا يؤثر ولو كان على الحق: «وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِيَنِيْ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَّةِ مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْضِيَ لَهُ ... » .

فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتأثر بألحن الحجة ولو كان على الباطل، فما بالكم بصاحب الحق الصادق؟ صاحب الحجة البالغة الذي يقذف بالحق الذي معه على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

إن صاحب الدعوة في أمسّ الحاجة إلى:

إخلاص في العمل، وصواب في المنهج، ووضوح في الفكرة، وقوة في الحجة، ودراية بالمجتمع، وعلم بأحوال الناس، وفقه بالدعوة، ليتحقق له ما استعاذ منه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال:"اللهم إني أعوذ بك من جَلَدِ الفاجر، وعجز التقي".

ولن يكون ذلك كذلك إلا إذا تلافى الأحكام العاطفية، والتصرفات الانفعالية والخطابة المثيرة التي تستثير العواطف فتهيّجها، ولا ترشد العقول فتبصّرها.

والداعي لا يترك الواقع وحقائقه ولا يعتمد التهويل والمبالغة، فالدعوة في حاجة إلى عقل المهندس الواعي، ومبضع الطبيب الخبير ليقوم بعملية التخلي التي يعقبها التحلي بفضائل مجتمع ننشده يقوم على تخطيط مبرمج، لأن الحركة العشوائية لا تأتي بخير ولا تفيد، والكلام المرتجل لا يحقق ثمرة.

والعجيب أن أهل الباطل يخططون لتشويه الدعوة والدعاة، وإحباط الحركة، وإطفاء النور وما هم ببالغيه لأنهم واهمون، ومع هذا الوهم، وهذا السراب، فإنهم يتآمرون على الإسلام في الصحافة والإعلام وفي السياسة والاقتصاد وفي التربية والتعليم حتى أن بلدا كأمريكا يفزع علماء للأبحاث والبرمجة لمواجهة الصحوة الإسلامية وينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون وهم مع هذا لا يملّون من هذا الصد ويستمرون في هذا اليد.

أليس أجدر بأهل الحق أن يأخذوا بالأسباب؟ فيخططون يتوكلون على الله ويفرقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت