دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 18
وهذا التعريف- في رأيى- غير جلى ولا واضح، وكذلك لم يصرح بالغرضين الأهمين، اللذين نزل لهما القرآن، وهما: كونه كتاب الهداية البينة، التى هى أوضح الهدايات وأقومها، والتى لو اتبعها البشر لحققت لهم السعادتين، الدنيوية، والأخروية. وكونه الكتاب السماوى المعجز، فهو المعجزة العظمى، والآية الكبرى، الباقية على وجه الدهر، لنبينا المصطفى- صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال الزركشى: التفسير علم يفهم به كتاب اللّه، المنزّل على نبيّه محمد- صلّى اللّه عليه وسلّم- وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو، والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه، والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ.
ومن العلماء من أوجز في التعريف، فقال: هو علم يبحث فيه أحوال القرآن الكريم، من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى، بقدر الطاقة البشرية.
والمراد بأحوال القرآن الكريم، من حيث كونه كتاب الهداية الأقوم، وكتاب العربية الأكبر، والمعجزة الخالدة للنبى- صلّى اللّه عليه وسلّم.
هكذا فهم العلماء الأقدمون مضمون علم التفسير وعرّفوه .. وتاريخ تفسير القرآن الكريم زاخر بمئات الدراسات التى قام بها هؤلاء العلماء الدارسون، في عصور متتابعة. حول تفسير آياته، والكشف عما فيها من أسرار البيان التعبيرى، من إعجاز، وما فيها من أحكام ومعان، ومبادىء في العقيدة والتشريع، والحكمة والاجتماع، وغيرها مما لا ينتهى القول فيه.