فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 19

وَإن السبب الأول في اهتمام العلماء الأول، بتفسير كل كلمة في القرآن، إنما يرجع إلى أنه هو نفسه الذى بين أيدينا. والذى ظل منذ أوحى به، دون تحريف أو تبديل، هو كلام اللّه، وكلمته الأخيرة. الموحى بها إلى البشرية، ولا شك أن كلام اللّه لا بد أن يحتوى من الحكم والأسرار، ما لا يمكن أن يشابهه فيه كلام البشر.

هكذا آمن المسلمون على مر عصورهم، وعن هذا الإيمان انبعثت جهودهم في تفسيره، محاولة للكشف عن أسراره.

رأى العلماء الأول أن تفسير القرآن معناه- معرفة كل شيء، لأنه يحتوى كل شيء.

قال ابن أبى الفضل المرسى:"جمع القرآن علوم الأولين والآخرين، حتى قال بعض السلف:"لو ضاع لى عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى""

وقال أبو بكر ابن العربى:"علوم القرآن خمسون علما، وأربعمائة علم، وسبعة آلاف علم. وسبعون ألف علم، على عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة، إذ لكل ظهر وبطن، وحدّ ومطلع."

ومن المعروف، أن كل الطوائف والفرق، والاتجاهات المنتسبة إلى الإسلام، اتخذت من تفسير آيات القرآن الكريم- أو بعضها- وسيلة أساسية، لتأييد ما تقول به من آراء، ومعتقدات، وأحكام .. من هنا- فإن التصدى لتفسير القرآن، كان مجالا رئيسيا، التقت عليه كل الطوائف والاتجاهات، والنزعات الإسلامية أو المنتسبة إلى الإسلام ...

ذلك أن المبدأ، أو الحكم، أو الرأى الذى تؤيده آيات القرآن، يحظى على الفور بصفته استحقاق القبول من جماهير المسلمين .. كما أن الرأى الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت