دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 338
فعيسى ليس ابنا للّه، كما يزعم الزاعمون، ولكنه- باعترافه- عبد اللّه.
ذكر القرآن على لسانه قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أى قال عيسى- في كلامه حين كلمهم- أنا عبد اللّه، خلقنى بقدرته من دون أب، فقدم ذكر العبودية، ليبطل قول من ادعى فيه الربوبية.
وقال: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ [مريم: 36]
قيل: عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه، ومولده، وموته، وبعثه، إن اللّه ربى وربكم فاعبدوه.
وأن اللّه آتاه الكتاب، وكلفه الرسالة، وجعله نبيا ..
قال تعالى: آتانِيَ الْكِتابَ، وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
أى قضى ربى أن يؤتينى الإنجيل، ويجعلنى نبيا، وإنما جاء بلفظ الماضى لإفادة تحققه، فإن ما حكم به اللّه أزلا لا بد إلّا أن يقع.
ولقد اختص الحق- سبحانه وتعالى- عيسى ابن مريم- عليه السلام- بمجموعة من الخصائص، وأيده بالمعجزات الحسية، التى يفهمها ويقدّرها هؤلاء القوم في عصره. منها:
1 -تأييد اللّه إياه بروح القدس:
قال عز من قائل: وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 87]
وقال جل جلاله: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [المائدة: 110]