دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 339
أى واذكر يا عيسى ابن مريم نعمتى عليك حيث اصطفيتك بالرسالة، وشرفتك بالنبوة، وكنت من غير أب، فكنت آية على قدرة اللّه، واذكر نعمتى على والدتك النقية الطاهرة، مريم البتول، التى برأتها مما نسب إليها، وشرفتها بنسبة عيسى لها.
واذكر يا عيسى نعم اللّه عليك، إذ أيدك بروح القدس، وعلمك وثبتك ولقّنك الحجة بأمر اللّه وإذنه، وأيدك بروح طاهرة قوية.
قال الربيع بن أنس: هو الروح الذى نفخ فيه الروح. أضافه سبحانه إلى نفسه تكريما وتخصيصا، والقدس، هو اللّه تعالى، يدل عليه قوله تعالى:
وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء: 171]
وقوله عز وجل: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[الأنبياء: 91]
وقوله جل جلاله: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [التحريم: 12]
وقال آخرون: أراد بالقدس الطهارة، أى الروح الطاهرة، وسمى عيسى- عليه السلام- روحا، لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحول، ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث، إنما كان أمرا من اللّه تعالى.
وقال السدى وكعب: روح القدس: جبريل، وتأييد عيسى بجبريل- عليهما السلام- هو أنه كان قرينه ورفيقه، يعينه ويسير معه حيثما سار إلى أن صعد به إلى السماء.
وقال سعيد بن جبريل: القدس: اسم اللّه الأعظم، وبه كان يحيى الموتى، ويرى الناس تلك العجائب.