فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 344

وإدراك اليقين، بل كان جدل المكابرة والعناد، والكفر، والرغبة في إبطال الدعوة ..

كان الجدل للجدل فحسب، ولحب الإطلاع على أسرار الألوهية، وهى ليست من اختصاص الأنبياء، ولا الرسل، ولكنهم يهدفون إلى التعجيز.

ولم يقف الأمر عند الكافرين المعاندين، بل وجدنا الحواريين يشاركون فيه، ويلحّون في جدل عقيم، رغم ادعائهم الإيمان والإسلام، ولم يكونوا في حقيقة أمرهم مسلمين.

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: 111]

ومع هذا قالوا: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ؟ [المائدة: 112]

وهذا سؤال لا يليق بهم قطعا، ولذا خرّجه العلماء على وجوه، أحسنها: أن يستطيع بمعنى (يطيع) كاستجاب بمعنى (أجاب) - أى: هل تستطيع أمر ربك؟

وقيل: إنه سؤال عن الاستطاعة على حسب الحكمة الإلهية. أى هل ينافى الحكمة إنزال المائدة أم لا؟ فإن ما ينافى الحكمة لا يقع قطعا، وإن كان ممكنا. ولهذا قالوا معتذرين عن إيراد السؤال بهذه الصورة، وبعد أن قال لهم عيسى: اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

قالوا: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها فنحن في حاجة إليها، ونحن إذا أكلنا تطئمن قلوبنا، وتهدأ نفوسنا، ونعلم أن قد صدقتنا، في أن اللّه تعالى أرسلك نبيا، واختارنا أعوانا لك، وقد رضى عنا بإجابة سؤالنا، ونكون عليها من الشاهدين بالوحدانية، ولك بالرسالة والنبوة، إذ هذه كالدليل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت