دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 50
وقوله تعالى: إِنِ ارْتَبْتُمْ فيه قولان:
أحدهما: وهو قول مجاهد والزهرى. أى إن رأين دما وشككتم في كونه حيضا أو استحاضة، وارتبتم فيه.
والثانى: وهو قول سعيد بن جبير- إن ارتبتم في حكم عدتهن، ولم تعرفوه، فهو ثلاثة أشهر، وهو أظهر في المعنى. وقد احتج عليه بقول أبى بن كعب: يا رسول اللّه: إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب، الصغار والكبار وأولات الأحمال، قال: فأنزل اللّه عز وجل: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ- إِنِ ارْتَبْتُمْ- فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ .. [الآية]
ويضع على بن أبى طالب، بفكره الثاقب، ونظره الصائب- لبنة أخرى من لبنات التفسير الموضوعى. فقد كان علىّ يجمع الآيات في الموضوع الواحد، ليستخلص منها جميعا، حكما صادقا، يفسر فيه القرآن بعضه بعضا. من ذلك قصة مراجعته لعمر بن الخطاب في إقامة حدّ الزّنا على امرأة وضعت بعد زواجها بستة أشهر.
* يقول ابن حزم: أن عليّا ذكّر عمر بن الخطاب بقوله تعالى:
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: 15]
مع قوله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[البقرة: 233]
فرجع عمر عن إقامة الحد عليها