دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 7
سلطان- بل فيه إثبات الوحدانية أمام الذين يدّعون ألوهية المسيح- عليه السلام.
واقرأ قصة عيسى، فإن فيها الدليل على أنه ليس إلّا عبدا للّه تعالى، ولقد قال الحق سبحانه في ذلك:
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ ..
الآيات
ونرى من هذا أن ذكر قصة عيسى، أو ذكر جزء منها، اقترن ببيان وحدانية اللّه، وإثبات بطلان أن اللّه تعالى ثالث ثلاثة، وساق الدليل، وهو أن اللّه تعالى خالق كل شىء، وله ما في السموات والأرض، وصلة كل مخلوق كمثيله، وإن اختلف طريق غيره، فصلة المسيح- عليه السلام- باللّه من حيث الخلق والتكوين كصلته بأى مخلوق سواه، ولا يؤثر في هذه الصلة التكوينية أنه عبد ممتاز، وأنه رسول من رب العالمين، وإن كانت طريقة تكوينه أنه وجد من غير أب، فإن ذلك لا يجعله إلها أو ابن إله.
وإنه مما جاء في القصص، أن دعوة النبيين- عليهم الصلاة وأتم السلام- جاءت للخير إلى حسن التعامل، وإصلاح الأرض، وأن إصلاح الأعمال والنفوس ومنع الفساد في الأرض، من أعظم المقاصد في الشرائع السماوية بعد عبادة اللّه تعالى، والإيمان باليوم الآخر، وإذا كان ذلك ضمن قصة، استمكنت في النفس، واتجهت إلى مداخلها من غير تعويق من ملاحاة جديدة، غير ما كان في عهد النبى الذى ذكرته القصة.