دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 8
ففى قصة شعيب، نرى دعوة صريحة إلى ناحية عملية، تتصل بالإصلاح الاجتماعى، ومنع الفساد في الأرض، والقيام بحق الأمانة في التعامل.
وفى موضع آخر من قصة شعيب، نجده يكرر الدعوة، ثم يبين سبحانه كيف تقاوم دعوة الحق بالإصرار على الشر، وكيف كان الإصرار عليه إلى أن يديل اللّه تعالى بما ينزل بالعصاة، وبما يؤدى إلى فساد أخلاق الأمة، لقد قال اللّه تعالى حكاية لقول شعيب:
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ، وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [هود: 84 - 88]
وبطريق القصص القرآنى، يبين اللّه سبحانه أن مقياس الحكم العادل إدراك الحق- وألا يجعل القاضى، أو الحاكم للهوى سلطانا في الحكم، فإن كان الهوى كان الشطط في الحكم، ومظنّة الوقوع في الظلم، وإن كان الحاكم لا بد أن يكون مدركا للحق، فلا بد من عنصر العلم وإبعاد الهوى. وقد وضح هذا الجانب في قصة داوود- عليه السلام- الذى أعطاه اللّه الملك والحكمة، وسجل القرآن أحداثها.
وبطريق القصص القرآنى كذلك، يبين اللّه سبحانه بعض الأحكام الشرعية، فإنّ ذلك يثبت هذه الأحكام ويدعمها، لأنها تكون أحكاما متفقا عليها في كل الشرائع السماوية، وبيان أنها غير قابلة للنسخ، وأنها مؤكدة ثابتة،