دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 62
وقد نصّ- رحمه اللّه- على أن الغرض الأول من أغراض التفسير، قبل بيان الأحكام والعقائد والأخلاق"هو النظر في القرآن، من حيث هو كتاب العربية الأكبر، وأثرها الأدبى الأعظم، فهو الكتاب الذى أخلد العربية، وحمى كيانها، وخلد معها فصار فخرها، وزينة تراثها، وتلك صفة للقرآن يعرفها العربى مهما يختلف به الدين، أو يفترق به الهوى، ما دام شاعرا بعربيته، مدركا أن العروبة أصله في الناس، وجنسه بين الأجناس، وسواء بعد ذلك أكان العربى مسيحيا أم وثنيا، أم كان طبيعيا دهريا لا دينيا، أم كان المسلم المتحنف، فإنه سيعرف بعروبته منزلة هذا الكتاب، ومكانته في اللغة، دون أن يقوم ذلك على شىء من الإيمان بصفة دينية للكتاب، أو تصديق خاص بعقيدة فيه"
أما عن منهجه في التفسير .. فقد أوضحته تلميذته القديرة، الدكتورة عائشة عبد الرحمن، حيث تقول في مقدمة كتابها.
والأصل في منهج التفسير الأدبى- كما تلقيته عن شيخى- هو التناول الموضوعى، الذى يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه، فيجمع كل ما في القرآن عنه، ويهتدى بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب، بعد تحديد الدلالة اللغوية لكل ذاك، وهو منهج يختلف تماما عن الطريقة المعروفة في تفسير القرآن سورة سورة، يؤخذ اللفظ، أو الآية، مقتطعا من سياقه العام في القرآن كله، مما لا سبيل معه إلى الاهتداء إلى الدلالة القرآنية لألفاظه، أو استجلاء ظواهره الأسلوبية، وخصائصه البيانية، وقد طبق بعض الزملاء هذا المنهج تطبيقا ناجحا في موضوعات قرآنية، اختاروها لرسائل الماجستير والدكتوراة، وأتجه بمحاولتى اليوم، إلى تطبيق المنهج في بعض سور قصار، ملحوظ فيها وحدة الموضوع،