فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 449

وقد كان أبو جهل بن هشام - فيما يذكرون - لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه في الشعب فتعلق به وقال أتذهب الطعام إلى بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال مالك وله فقال يحمل الطعام إلى بني هاشم فقال له أبو البختري طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه فأخذ له أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأ شديدًا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا مناديًا بأمر الله لا يتقي فيه أحدًا من الناس.

فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبن المطلب دونه وحالوا بينهم وبين ما أراداو من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم وفيمن نصب لعداوته منهم ومنهم من سمى لنا ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار فكان ممن سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب وإنما سماها الله تعلى حمالة الحطب لأنها كانت - فيما بلغني - تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تمر فأنزل الله تعالى فيهما:"تبت يدا أبي لهب وتب ماأغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد".

قال بن هشام الجيد العنق قال أعشى بني قيس بن ثعلبة""

يوم تبدي لنا قتيلة عن جيد ... أسيل تزينه الأطواق

وهذا البيت في قصيدة له وجمعه أجياد والمسد شجر يدق كما يدق الكتاب فتفتل منه حبال قال النابغة الذبياني واسمه زياد بن عمرو بن معاوية:

مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد

وهذا البيت في قصيدة له. وواحدته: مسدة.

قال بن إسحاق فذكر لي أن أم جميل حمالة الحطب حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر فقالت يا أبا بكر أين صاحبك فقد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه أما والله إني لشاعرة ثم قالت:

مذمما عصينا ... وأمره أبينا

ودينه قلينا

ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله أما تراها رأتك فقال ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها عني.

قال بن هشام قولها ودينه قلينا عن غير بن إسحاق .

قال بن إسحاق وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما ثم يسبونه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا تعجبون لما صرف الله عني أذى قريش يسبون مذمما وأنا محمد.

وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزة ولمزة فأنزل الله تعالى فيه:"ويل لك همزة لمزة الذي جمع مالًا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة".

قال بن هشام الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه ويغمز به قال حسان بن ثابت:

همزتك فاختضعت لذل نفس ... بقافية تأجج كالشواظ

وهذا اللبيت في قصيدة له وجمعه همزات واللمزة: الذي يعيب الناس سرًا ويؤذيهم قال رؤبة بن العجاج:

في ظل عصري باطلي ولمزي

وهذا البيت في أرجوزة له وجمعه لمزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت