فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 449

قال ابن هشام:"نحن قتلناكم على تأويله"إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل.

قال ابن إسحاق: وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب.

قال ابن هشام: وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل وكانت أم الفضل تحت العباس فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.

قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثًا فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة.

قال ابن هشام: فأنزل الله عز وجل عليه فيما حدثني أبو عبيدة:"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا"يعني خيبر.

قال ابن إسحاق: فأقام بها بقية ذي الحجة وولي تلك الحجة المشركون والمحرم وصفرًا وشهري ربيع وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة.

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس.

فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم فلما ودع عبد الله بن رواحة من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى فقالوا: ما يبكيك يابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله عز وجل يذكر فيها النار"وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا".

فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي ... أرشده الله من غاز وقد رشدا

قال ابن إسحاق: ثم إن القوم تهيئوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم قال:

فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا

إني تفرست فيك الخير نافلة ... الله يعلم أني ثابت البصر

أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر

قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات:

أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر

فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا

إني تفرست فيك الخير نافلة ... فراسة خالفت فيك الذي نظروا

يعني المشركين وهذه الأبيات في قصيدة له.

قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت