يا سمي النبي أصبحت للدين ... قومًا وللإمام ظهيرًا
أي عونا وجمعه ظهراء.
قال بن إسحاق وقال حيي بن أخطب وكعب بن أسد وأبو رافع وأشيع وشمويل بن زيد لعبد الله بن سلام حين أسلم ما تكون النبوة في العرب ولكن صاحبك ملك ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذي القرنين فقص عليهم ما جاءه من الله تعالى فيه مما كان قص على قريش وهم كانوا ممن أمر قريشا أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط .
قال بن إسحاق وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال أتى رهط من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ثم ساورهم غضبا لربه قال فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه فقال خفض عليك يا محمد وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد".
قال فلما تلاها عليهم قالوا فصف لنا يا محمد كيف خلقه كيف ذراعه كيف عضده فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول وساورهم فأتاه جبريل عليه السلام فقال له مثل ما قال له أول مرة وجاءه من الله تعالى بجواب ما سألوه يقول الله تعالى"وما قدروا الله حق قدره والأض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون".
قال بن إسحاق وحدثني عتبة بن مسلم مولى بني تيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك الناس أن يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلهم هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فإذا قالوا ذلك فقولوا"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد". ثم ليتفل الرجل عن يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم"."
قال بن هشام الصمد الذي يصمد إليه ويفرع إليه قالت هند بنت معبد بن نضلة تبكي عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة عميها الأسديين وهما اللذان قتل النعمان بن المنذر اللخمي وتبنى الغريين اللذين بالكوفة عليها:
ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
قال بن إسحاق وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبًا فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم وفي الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد لهم ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم.
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبتهم حتى حسن علمه في دينهم فكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم
فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى جنبه أخ له يقال له كوز بن علقمة قال بن هشام ويقال كرز فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كوز تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل وأنت تعست فقال ولم يا أخي قال والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال له كوز ما يمنعك منه وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى اسلم بعد ذلك فهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني .