فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 449

قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوا تحت الشجرة يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فسرت ذات ليلة معه ونحن بالأخضر قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وألقى الله علينا النفاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفزعني دنوها منه مخافة أن أصيب رجله في الغرز فطفقت أحوز راحلتي عنه حتى غلبتني عيني في بعض الطريق ونحن في بعض الليل فزاحمت راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله في الغرز فما استيقظت إلا بقوله: حس فقلت: يا رسول الله استغفر لي فقال: سر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف عن بني غفار فأخبره به فقال وهو يسألني: ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط فحدثته بتخلفهم قال: فما فعل النفر السود الجعاد القصار؟ قال: قلت: والله ما أعرف هؤلاء منا قال: بلى الذين لهم نعم بشبكة شدخ فتذكرتهم في بني غفار ولم أذكرهم حتى ذكرت أم لهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا فقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم حلفاء فينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله أمرأً نشيطًا في سبيل الله إن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم.

قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال: إني على جناح سفر وحال شغل أو كما قال صلى الله عليه وسلم ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلينا لكم فيه.

فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفًا من النخل فأشعل فيه نارًا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل:"والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين"إلى آخر القصة.

وكان الذين بنوه اثني عشر رجلًا: خزام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وجارية بن عامر وابناه مجمع بن جارية وزيد بن جارية ونبتل بن الحارث من بني ضبيعة وبحزج من بني ضبيعة وبجاد بن عثمان من بني ضبيعة ووديعة بن ثابت وهو من بني أمية بن زيد رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.

وكانت مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين المدينة إلى تبوك معلومة مسماة: مسجد بتبوك ومسجد بثينة مدران ومسجد بذات الزراب ومسجد بالأخضر ومسجد بذات الخطمي ومسجد بألاء ومسجد بطرف البتراء من ذنب كواكب ومسجد بالشق شق تارا ومسجد بذي الجيفة ومسجد بصدر حوضى ومسجد بالحجر ومسجد بالصعيد ومسجد بالوادي اليوم وادي القرى ومسجد بالرقعة من الشقة شقة بني عذرة ومسجد بذي المروة ومسجد بالفيفاء ومسجد بذي خشب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت