فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 449

فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم قد كانت أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي يدوعنا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا قال فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال يا بني عامر هل لها من تلاف هل لذناباها من مطلب والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط وإنها لحق فأين رأيكم كان عنكم .

قال ابن إسحاق فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله والى الإسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له فدعا إلى الله وعرض عليه ما عنده.

قال بن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري عن أشياخ من قومه قالوا: قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجًا أو معتمرًا وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره وشرفه ونسبه وهو الذي يقول:

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفرى

مقالته كالشهد ما كان شاهدًا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النحر

يسرك باديه وتحت أديمه ... نميمة غش تبتري عقب الظهر

تبين لك العينان ما هو كاتم ... من الغل والبغضاء بالنظر الشزر

فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري

وهو الذي يقول ونافر رجلًا من بني سليم ثم أحد بني زعب بن مالك على مائة ناقة إلى كاهنة من كهان العرب فقضت له فانصرف عنها هو والسلمي ليس معهما غيرها فلما فرقت بينهما الطريق قال مالي يا أخا بني سليم قال أبعث إليك به قال فمن لي بذلك إذا فتني به قال كلا والذي نفس سويد بيده لا تفارقني حتى أوتى بمالي فاتخذا فضرب به الأرض ثم أوثقه رباطًا ثم انطلق به إلى دار بني عمرو بن عوف فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذي له فقال في ذلك:

لا تحسبني يا بن زغب بن مالك ... كمن كنت تردي بالغيوب وتختل

تحولت قرنا إذ صرعت بعزة ... كذلك إن الحازم المتحول

ضربت به إبط الشمال فلم يزل ... على كل حال خده هو أسفل

في أشعار كثيرة كان يقولها.

فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به فدعاه إلى الله والى الإسلام فقال له سويد فلعل الذي معك مثل الذي معي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك قال مجلة لقمان يعني - حكمة لقمان - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرضها علي فعرضها عليه فقال له إن هذا لكلام حسن والذي معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله تعالى علي هو هدى ونور فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه وقال إن هذا لقول حسن . ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج فإذا كان رجال من قومه ليقولون إنا لنراه قد قتل وهو مسلم وكان قتله قبل يوم بعاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت