قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفة قال: هذا الموقف للجبل الذي هو عليه وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف وكل المزدلفة موقف ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال: هذا المنحر وكل منى منحر فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج وقد أراهم مناسكهم وأعلمهم ما فرض الله عليه من حجهم: من الموقف ورمي الجمار وطواف بالبيت وما أحل لهم من حجهم وما حرم عليهم فكانت حجة البلاغ وحجة الوداع وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج بعدها.
قال ابن إسحاق: ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وضرب على الناس بعثًا إلى الشام وأمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون.
قال ابن هشام: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسلًا من أصحابه وكتب معهم إليهم يدعوهم إلى الإسلام.
قال ابن هشام: حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية فقال: أيها الناس إن الله قد بعثني رحمة وكافة فلا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟ قال: دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه فأما من بعثه مبعثًا قريبًا فرضي وسلم وأما من بعثه مبعثًا بعيدًا فكره وجهه وتثاقل فشكا ذلك عيسى إلى الله فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلًا من أصحابه وكتب معهم كتبًا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياد ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان وبعث سليط بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام.
قال ابن هشام: بعث شجاع بن وهب إلى جبلة بن الأيهم الغساني وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن.
قال ابن هشام: أنا نسيت سليطًا وثمامة وهوذة والمنذر.
قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابًا فيه ذكر من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البلدان وملوك العرب والعجم وما قال لأصحابه حين بعثهم قال: فبعثت به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال لهم: إن الله بعثني رحمة وكافة فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم قالوا: وكيف يا رسول الله كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم له فأما من قرب به فأحب وسلم وأما من بعد به فكره وأبى فشكا ذلك عيسى منهم إلى الله فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجه إليهم.
قال ابن إسحاق: وكان من بعث عيسى بن مريم عليه السلام من الحواريين والأتباع الذين كانوا بعدهم في الأرض: بطرس الحواري ومعه بولس وكان بولس من الأتباع ولم يكن من الحواريين إلى رومية وأندرائس ومنتا إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق وفيلبس إلى أرض قرطاجنة وهي إفريقية ويحنس إلى أفسوس قرية الفتية أصحاب الكهف ويعقوبس إلى أرواشلم وهي إيلياء قرية بيت المقدس وابن ثلماء إلى الأعرابية وهي أرض الحجاز وسيمن إلى أرض البربر ويهوذا ولم يكن من الحواريين جعل مكان يودس.
بسم الله الرحمن الرحيم