فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 449

قال بن إسحاق ثم ذكر الله تعالى أهل الكفر وما يلقون عند موتهم ووصفهم بصفتهم وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عنهم حتى انتهى إلى أن قال"فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون"أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"إلى قوله تعالى"وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون"أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا ثم قال تعالى"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"أي إن دعوك إلى السلم على الإسلام فصالحهم عليه"توكل على الله إن الله كافيك"إنه هو السميع العليم"."

قال بن هشام جنحوا للسلم مالوا إليك للسلم الجنوح الميل قال لبيد بن ربعية:

جنوح الهالكي على يديه ... مكبًا يجتلي نقب النصال

وهذا البيت في قصيدة له والسلم أيضًا الصلح وفي كتاب الله عز وجل"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون"ويقرأ إلى السلم وهو ذلك المعنى قال زهير بن أبي سلمى:

وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من القوم نسلم

وهذا البيت في قصيدة له.

قال بن هشام وبلغني عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه كان يقول"وإن جنحوا للسلم"للإسلام وفي كتاب الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة"ويقرأ"في السلم"وهو الإسلام قال أمية بن أبي الصلت:

فما أنابوا لسلم حين تنذرهم ... رسل الإله وما كانوا له عضدًا

وهذا البيت في قصيدة له وتقول العرب لدلو تعمل مستطيلة السلم قال طرفة بن العبد أحد بني قيس بن ثعلبة يصف ناقة له:

لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمي دالح متشدد

وهذا البيت في قصيدة له.

"وإن يردوا أن يخدوعوك فإن حسبك الله"هو من وراء ذلك"وهو الذي أيدك بنصره"بعد الضعف"وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم"على الهدى الذي بعثك الله به إليهم"لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"بدينه الذي جمعهم عليه"إنه عزيز حكيم"ثم قال تعالى"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون". أي لا يقاتلون على نية ولا حق ولا معرفة بخير ولا شر.

قال بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال لما نزلت هذه الآية اشتد على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مئتين ومئة ألفا فخخفت الله عنهم فنسختها الآية الأخرى"الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين". قال فكانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم.

قال بن إسحاق ثم عاتبه الله تعالى في الأسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا من عدو له.

قال بن إسحاق حدثني محمد أبو جعفر بن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجد وطهورًا وأعطيت جوامع الكلم وأحلت لي المغانم ولم تحلل لنبي كان قبلي وأعطيت الشفاعة خمس لم يؤتهن نبي قبلي .

قال بن إسحاق فقال"ما كان النبي أي قبلك"أن يكون له أسرى"من عدوه"حتى يثخن في الأرض"أي يثخن عدوه حتى بنفسه من الأرض"تريدون عرض الدينا"أي المتاع الفداء بأخذ الرجال"والله يريد الآخرة"أي قتلهم لظهور الدين الذي يريد إظهاره والذي تدرك به الآخرة"لولا كاتب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم"أي من الأسارى والمغانم"عذاب عظيم"أي لولا أنه سبق من أن لا أعذب إلا بعد النهي ولم يك نهاهم لعذبتكم فيما صنعتم ثم أحلها له ولهم رحمة منه وعائدة الرحمن الرحيم فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا واتقوا الله أن الله غفور رحيم"ثم قال"يا أيها النبي قل لمن في ايديكم من السرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت