وقال غلام من بني جذيمة وهو يسوق بأمه وأختين له وهو هارب بهن من جيش خالد:
رخين أذيال المروط وأربعن ... مشي حييات كأن لم يفزعن
إن تمنع اليوم نساء تمنعن
وقال غلمة من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق يرتجزون حين سمعوا بخالد فقال أحدهم:
قد علمت صفراء بيضاء الإطل ... يحوزها ذو ثلة وذو إبل
لأغنين اليوم ما أغنى رجل
وقال الآخر:
قد علمت صفراء تلهي العرسا ... لا تملأ الحيزوم منها نهسا
لأضربن اليوم ضربًا وعسًا ... ضرب المحلين مخاضًا قعسا
وقال الآخر:
أقسمت ما إن خادر ذو لبده ... شثن البنان في غداة برده
جهم المحيا ذو سبال ورده ... يرزم بين أيكة وجحده
ضار بتأكال الرجال وحده ... بأصدق الغداة مني نجده
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بنخلة وكانت بيتًا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومضر كلها وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها علق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هي فيه وهو يقول:
أيا عز شدي شدة لا شوى لها ... على خالد ألقي القناع وشمري
يا عز إن لم تقتلي المرء خالدًا ... فبوئي بإثم عاجل أو تنصري
فلما انتهى إليها خالد هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة.
قال ابن إسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان.