فبلغني عن الزهري أنه قال: كتب كسرى إلى باذان: أنه بلغني أن رجلًا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي فسر إليه فاستنبه فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا فلما أتى باذان الكتاب توقف لينظر وقال إن كان نبيًا فسيكون ما قال. فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال بن هشام قتل على يدي ابنه شيرويه وقال خالد بن حق الشيباني:
وكسرى إذ تقسمه بنوه ... بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم ... أني ولكل حاملة تمام
قال الزهري فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من نحن يا رسول الله قال أنتم منا وإلينا أهل البيت .
قال بن هشام فبلغني عن الزهري أنه قال: فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت.
قال بن هشام فهوالذي عنى سطيح بقوله نبى زكي يأتيه الوحي من قبل العلي والذي عني شق بقوله بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.
قال بن إسحاق وكان في حجر باليمن - فيما يزعمون كتاب - بالزبور كتب في الزمان الأول لمن ملك ذمار لحمير الأخيار ولمن ملك ذمار للحبشة الأشرار لمن ذمار الفارس الأحرار لمن ملك ذمار لقريش التجار وذمار المين أو صنعاء قال ان هشام ذمار بالفتح فيما أخبرني يونس
قال بن إسحاق وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه:
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا
وكانت العرب تقول لسطيح الذئبي لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب.
قال بن هشام وهذا البيت في قصيدة له.
قال بن هشام وحدثني خلاء بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب أنه يقال: إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر والحضر حصن عظيم كالمدينة كان على شاطئ الفرات وهو الذي ذكر عدي بن زيد في وقوله:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلله كل ... سا فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فبان الم ... لك عنه فبابه مهجور
قال بن هشام وهذه الأبيات في قصيدة له ز والذي ذكره أبو دواد الأيادي في قوله:
وأرى الموت قد تدلى من الحضر ... على رب أهله الساطرون
وهذا البيت في قصيدة له ويقال إنها لخلف الأحمر ويقال لحماد الراوية.
وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر فحصره سنتين فأشرفت بنت ساطرون يوما فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلًا فدست إليه أتتزوجني إن فتحت لك بابا الحضر فقال نعم فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب فدخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتزوجها فبينا هي نائمة على فراشها ليلًا إذا جعلت تتململ لا تنام فدعا لها بشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور أهذا الذي أسهرك قالت نعم قال فما كان أبوك يصنع بك قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقين الخمر قال أفكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت؟ إلي بذلك أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض حتى قتلها ففيه يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
ألم تر للحضر إذ أهله ... بنعمي وهل خالد من نعم