قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى:"وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم"وكان ابن أبي من أولئك فنعى الله ذلك عليه وذكره منه ثم قال تعالى:"لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله"إلى آخر القصة وكان المعذرون فيما بلغني نفرًا من بني غفار منهم خفاف بن أيماء بن رحضة ثم كانت القصة لأهل العذر حتى انتهى إلى قوله"ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون"وهم البكاءون.
ثم قال تعالى:"إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"الخوالف: النساء ثم ذكر حلفهم للمسلمين واعتذراهم فقال:"فأعرضوا عنهم"إلى قوله تعالى:"فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين".
ثم ذكر الأعراب ومن نافق منهم وتربصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين فقال:"ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق": أي من صدقة أو نفقة في سبيل الله"مغرمًا ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم".
ثم ذكر الأعراب أهل الإخلاص والإيمان منهم فقال:"ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم".
ثم ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وفضلهم وما وعدهم الله من حسن ثوابه إياهم ثم ألحق بهم التابعين لهم بإحسان فقال:"رضي الله عنهم ورضوا عنه"ثم قال تعالى:"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق": أي لجوا فيه وأبوا غيره"سنعذبهم مرتين"والعذاب الذي أوعدهم الله تعالى مرتين فيما بلغني غمهم بما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ثم العذاب العظيم الذين يردون إليه عذاب النار والخلد فيه ثم قال تعالى:"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم".
ثم قال تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"إلى آخر القصة ثم قال تعالى:"وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم"وهم الثلاثة الذين خلفوا وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم حتى أتت من الله توبتهم ثم قال تعالى:"والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا"إلى آخر القصة ثم قال تعالى:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"ثم كان قصة الخبر عن تبوك وما كان فيها إلى آخر السورة.
وكانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس وكانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال حسان بن ثابت يعدد أيام الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر مواطنهم معه في أيام غزوه.
قال ابن هشام: وتروى لابنه عبد الرحمن بن حسان:
ألست خير معد كلها نفرًا ... ومعشرًا إن هم عموا وإن حصلوا
قوم هم شهدوا بدرًا بأجمعهم ... مع الرسول فما ألوا وما خذلوا
وبايعوه فلم ينكث به أحد ... منهم ولم يك في إيمانهم دخل
ويوم صبحهم في الشعب من أحد ... ضرب رصين كحر النار مشتعل
ويوم ذي قرد يوم استثار بهم ... على الجياد فما خاموا وما نكلوا
وذا العشيرة جاسوها بخيلهم ... مع الرسول عليها البيض والأسل
ويوم ودان أجلوا أهله رقصًا ... بالخيل حتى نهانا الحزن والجبل
وليلة طلبوا فيها عدوهم ... لله والله يجزيهم بما عملوا
وغزوة يوم نجد ثم كان لهم ... مع الرسول بها الأسلاب والنفل
وليلة بحنين جالدوا معه ... فيها يعلهم بالحرب إذ نهلوا