قال بن إسحاق فقال قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا بن سمية والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك قال وفي يده عصا قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار إن عمارًا جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه.
قال بن هشام وذكر سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال إن أول من بنى مسجدًا عمار بن ياسر .
قال بن إسحاق فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب حتى بني له مسجده ومساكنه ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب رحمة الله عليه ورضوانه .
قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم السماعي قال حدثني أبو أيوب قال لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وإنا وأم أيوب في العلو فقلت له يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل فقال يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت .
قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن فقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها نكشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه.
قال وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلًا أو ثومًا فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر ليده فيه اثرًا قال فجئته فزعًا فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك لم أر فيه موضع يدك وكنت إذا رددته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة قال إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة وأنا رجل أناجي فأما أنتم فكلوه فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد.
تلاحق المهاجرين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال بن إسحاقوتلاحق المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق بمكة منهم أحد إلا مفتون أو محبوس ولم يوعب أهل هجرة مكة بأهليهم وأموالهم إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهل دور مسمون بنو مظعون من بني جمح وبنو جحش بن رئاب حلفاء بني أمية وبنو البكير من بني سعد بن ليث حلفاء بني عدي بن كعب فإن دورهم غلقت بمكة هجرة ليس فيها ساكن.
ولما خرج بنو جحش بن رئاب من دارهم عدا عليها أبو سفيان بن حرب فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي فلما بلغ بني جحش ما صنع أبو سفيان بدارهم ذكر ذلك عبد الله بن جحش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك بها الله دارًا خيرًا منها في الجنة قال بلى قال فذلك لك فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كلمه أبو أحمد في دارهم فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس لأبي أحمد يا أبا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن ترجعوا في شيء من أموالكم أصيب منكم في الله عز وجل فأمسك عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأبي سفيان:
أبلغ أبا سفيان عن ... أمر عواقبه ندامة
دار بن عمك بعتها ... تقضي بها عنك الغرامة
وحليفكم بالله رب ... الناس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامة
قال بن إسحاق فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة حتى بني له فيها مسجده ومساكنه واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار فلم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها إلا ما كان من خطمة وواقف ووائل وأمية وتلك أوس الله وهم حي من الأوس فإنهم أقاموا على شركهم.