قال بن إسحاق وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر في حديثه قال فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعلى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون".
قال عمر بن الخطاب فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال فقال هشام بن العاص فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها حتى قلت اللهم فهمنيها قال فألقى الله تعالى في قلبي إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا قال فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة.
قال بن هشام فحدثني من أثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالمدينة من لي بعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة أنا لك يا رسول الله بهما فخرج إلى مكة فقدمها مستخفيا فلقي امرأة تحمل طعاما فقال لها أين تريدين يا أمة الله قالت أريد هذين المحبوسين تعنيهما فتبعها حتى عرف موضعهما وكانا محبوسين في بيت لا سقف له فلما أمسى تسور عليهما ثم أخذ مروة فوضعها تحت قيديهما ثم ضربهما بسيفه فقطعهما فكان يقال لسيفه ذو المروة لذلك ثم حملهما على بعيره وساق بهما فكثر فدميت إصبعه فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
ثم قدم بهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
قال بن إسحاق ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه وأخوه زيد بن الخطاب وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخنيس بن حذافة السهمي - وكان صهره على ابنته حفصة بنت عمر فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده - وسعيد بن زيد عمرو بن نفيل وواقد بن عبد الله التميمي حليف لهم وخولي بن أبي خولي ومالك بن أبي خولي حليفان لهم .
قال بن هشام أبو خولي من بن عجل بني لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل .
قال بن إسحاق وبنو البكير أربعتهم إياس بن البكير وعاقل بن البكير وعامر بن البكير وخالد بن البكير وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث على رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر في بنى عمرو بن عوف بقباء وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدما المدينة .
ثم تتابع المهاجرون فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف أخي بلحارث ابن الخزرج بالسنح ويقال بل نزل طلحة بن عبيد الله على أسعد بن زرارة أخي بني النجار .
قال بن هشام وذكر لي عن أبي عثمان النهدي أنه قال بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش أتيتنا صعلوكا حقيرًا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك والله لا يكون ذلك فقال لهم صهيب أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي قالوا نعم قال فإني جعلت لكم مالي قال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب.
قال بن إسحاق ونزل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارث وأبو مرثد كناز بن حصن.
قال بن هشام ويقال بن حصين وابنه مرثد الغنويان حليف حمزة بن عبد المطلب وأنسة وأبو كبشة موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن هدم أخي بن عمرو بن عوف بقباء ويقال بل نزلوا على سعد بن خيثمة ويقال بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة أخي بني النجار كل ذلك يقال: