قال ابن إسحاق: وسألت الزهري عن هذه الآية وقول الله عز وجل فيها:"وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون"فقال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهله إلى الكفار ولم تأتكم امرأة تأخذون بها مثل يأخذون منكم فعوضوهم من فيء إن أصبتموه فلما نزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات"إلى قول الله عز وجل"ولا تمسكوا بعصم الكوافر"كان ممن طلق عمر بن الخطاب طلق امرأته قريبه بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة وأم كلثوم بنت جرول أم عبيد الله بن عمر الخزاعية فتزوجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم رجلًا من قومه وهما على شركهما.
قال ابن هشام: حدثنا أبو عبيدة: أن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما قدم المدينة: ألم تقل يا رسول الله إنك تدخل مكة آمنًا؟ قال: بلى أفقلت لكم من عامي هذا؟ قالوا: لا قال: فهو كما قال لي جبريل عليه السلام.
قال محمد بن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم وولي تلك الحجة المشركون ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر.
قال ابن هشام: واستعمل على المدينة بن عبد الله الليثي ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت بيضاء.
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر ابن الأكوع وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع وكان اسم الأكوع سنان: انزل يابن الأكوع فخذ لنا من هناتك قال: فنزل يرتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
إنا إذًا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدًا وكان قتله فيما بلغني أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل فكلمه كلمًا شديدًا فمات منه فكان المسلمون قد شكوا فيه وقالوا: إنما قتله سلاحه حتى سأل ابن أخيه سلمة بن عمرو بن الأكوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأخبره بقول الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لشهيد وصلى عليه فصلى عليه المسلمون.
قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن أبي معتب بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم: قفوا ثم قال: اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله قال: وكان يقولها عليه السلام لكل قرية دخلها.
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قومًا لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانًا أمسك وإن لم يسمع أذانًا أغار فنزلنا خيبر ليلًا فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أصبح لم يسمع أذانًا فركب وركبنا معه فركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا: محمد والخميس معه! فأدبروا هرابًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
قال ابن إسحاق: حدثنا هارون عن حميد عن أنس بمثله.
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر فبنى له فيها مسجد ثم على الصهباء ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه حتى نزل بواد يقال له الرجيع فنزل بينهم بين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.