فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 449

فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر جمعوا له ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه حتى إذا ساروا منقلة سمعوا خلفهم في أمولاهم وأهليهم حسًا ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.

وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالًا مالًا ويفتتحها حصنًا حصنًا فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه منه رحا فقتلته ثم القموص حصن بني أبي الحقيق وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وبنتي عم لها فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه.

وكان دحية بن خليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فلما أصفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها وفشت السبايا من خيبر في المسلمين.

وأكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية من حمرها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى الناس عن أمور سماها لهم.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن عبد الله بن أبي سليط عن أبيه قال: أتانا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية والقدور تفور بها فكفأناها على وجوهها.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم يومئذ عن إتيان الحبالى من السبايا وعن أكل الحمار الأهلي وعن أكل كل ذي ناب من السباع وعن بيع المغانم حتى تقسم.

قال ابن إسحاق: وحدثني سلام بن كركرة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله الأنصاري ولم يشهد جابر خيير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم في أكل لحوم الخيل.

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش الصنعاني قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة فقام فينا خطيبًا فقال: يأيها الناس إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فينا يوم خيبر قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من السبايا ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا حتى يقسم ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الأخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه.

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدث عن عبادة بن الصامت قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين وتبر الفضة بالورق العين وقال: ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين وتبر الفضة بالذهب العين.

قال ابن إسحاق: ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والأموال.

فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا يعطيهم إياه فقال: اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعامًا وودكًا فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعامًا وودكًا منه.

قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز انتهوا إلى حصنيهم الوطيح والسلالم وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحًا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة.

قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: يا منصور أمت أمت.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة عن جابر بن عبد الله قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت