فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 449

قال بن هشام أخبرني أبو عبيدة أن بكة أسم لبطن مكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون وأنشدني:

إذا الشريب أخذته أكه ... فخله حتى يبك بكة

أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وهو موضع البيت والمسجد وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم قال بن إسحاق فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن فدفنهما في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنًا شديدًا فقال عمرو بن الحارث بن مضاض في ذلك وليس بمضاض الأكبر:

وقائلة والدمع سكب مبادر ... وقد شرقت بالدمع منها المحاجر

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

فقلت لها والقلب مني كأنما ... يلجلجه بن الجناحين طائر

بلى نحن كنا أهلها فأزلنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير طاهر

ونحن ولينا البيت من بعد نابت ... بعز فما يحظى لدينا المكاثر

ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا ... فليس لحي غيرنا ثم فاخر

ألم تنكحوا من خير شخص علمته ... فأبناؤه منا ونحن الأصاهر

فإن تنثن الدنيا علينا بحالها ... فإن لها حالا وفيها التشاجر

فإخرجنا منها المليك بقدرة ... كذلك يا للناس تجري المقادر

أقول إذا نام الخلي ولم أنم ... إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منها أوجها لا أحبها ... قبائل منها حمير ويحابر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ... بذلك عضتنا السنون الغوابر

فسحت دموع العين تبكي لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر

وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه ... يظل به أمنا وفيه العصافر

وفي وحوش لا ترام أنيسة ... إذا خرجت منه فليست تغادر

قال بن هشام فأبناؤه منا عن غير بن إسحاق: قال بن إسحاق وقال عمرو بن الحارث أيضا يذكر بكرًا وغبشان وساكني مكة الذين خلفوا فيها بعدهم:

يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

حثوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا

كنا أناسا كما كنتم فغيرنا ... دهر فأنتم كما كنا تكونونا

قال بن هشام هذا ما يصح له منها وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب وأنها وجدت مكتوبة في حجر بالمين ولم يسم لي قائلها.

قال بن إسحاق ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بنى بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات متفرقون في قومهم من بن كنانة فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرًا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي.

قال بن هشام يقال حبشية بن سلول.

قال بن إسحاق ثم إن قصي بن كلاب خطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبي فرغب فيه حليل فزوجه فولدت له عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبدا فلما انتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم شرفه هلك حليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت