فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 449

قال بن إسحاق ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم غير الله وعقوبته فأبوا عليه وكفروا بما جاءهم به فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب يا معشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهوذا ما قلنا لكم هذا قط وما انزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسول يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير".

ثم قص عليهم خبر موسى وما لقي منهم وانتقاضهم عليه وما ردوا عليه من امر الله حتى تاهوا في الأرض أربعين سنة عقوبة .

قال بن إسحاق وحدثني بن شهاب الزهري أنه سمع رجلًا من مزينة من أهل العلم يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت فقالوا ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد فسلوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم عليهما فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية والتجبية الجلد بحبل من ليف مطلي بقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وتجعل وجوههما من قبل أدبار الحمارين فاتبعوه فإنما هو ملك وصدقوه وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه فأتوه فقالوا يا محمد هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس فقال يا معشر يهود أخرجوا إلي علماءكم فأخرج له عبد الله بن صوريا .

قال بن إسحاق وقد حدثني بعض بني قريظة أنهم قد أخرجوا إليه يومئذ مع بن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذا فقالوا هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا هذا اعلم من بقي بالتوراة.

قال بن هشام من قوله وحدثني بعض بني قريظة إلى أعلم من بقي بالتوراة من قول بن إسحاق وما بعده من الحديث الذي قبله .

فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلاما شابًا من أحدثهم سنًا فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة يقول له يابن صوريا أنشدك الله وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة قال اللهم نعم أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ولكنهم يحسدونك قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار ثم كفر بعد ذلك بن صوريا وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال بن إسحاق فأنزل الله تعالى فيهم"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك"أي الذين بعثوا منهم من بعثوا وتخلفوا وأمروهم به من تحريف الحكم عن مواضعه ثم قال"يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه"أي الرجم"فاحذروا"إلى آخر القصة .

قال بن إسحاق وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن اسماعيل عن ابراهيم عن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما بباب مسجده فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام إلى صاحبته فجنأ عليها يقيها مس الحجارة حتى قتلًا جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت