له رتب عال على الناس كلهم ... تقاصر عنه سورة المتطاول
فإن الذي قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئ بي ماحل
قال ابن هشام: بيته:"عقيلة حي"والذي بعده وبيته:"له رتب عال"عن أبي زيد الأنصاري.
قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة أن امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت عائشة: لكن أبوها.
قال ابن إسحاق: وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه في فريتهم على عائشة قال ابن هشام: في ضرب حسان وصاحبيه:
لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرًا ومسطح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا
وآذوا رسول الله فيها فجللوا ... مخازي تبقى عمموها وفضحوا
وصبت عليهم محصدات كأنها ... شآبيب قطر من ذرا المزن تسفح
وذكر بيعة الرضوان والصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو
قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة شهر رمضان وشوالًا وخرج في ذي القعدة معتمرًا لا يريد حربًا.
قال ابن هشام: واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي.
قال ابن إسحاق: واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب أن يصدوه عن البيت فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرًا لهذا البيت ومعظمًا له.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة نفر.
وكان جابر بن عبد الله فيما بلغني يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة.
قال الزهري: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي قال ابن هشام: ويقال بسر فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدًا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ثم قال: من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رجلًا من أسلم قال: أنا يا رسول الله قال: فسلك بهم طريقًا وعرًا أجرل بين شعاب فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للناس قولوا نستغفر الله ونتوب إليه فقالوا ذلك فقال: والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها.