فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 449

قال ابن هشام: وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه.

قال ابن هشام: ويقال: إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه.

قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان عبد الله بن أبي ابن سلول كما حدثني ابن شهاب الزهري له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفًا له في نفسه وفي قومه وكان فيهم شريفًا إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال: أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرًا أن قمت أشدد أمره فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ما لك؟ ويلك! قال: قمت أشدد أمره فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني لكأنما قلت بجرًا أن قمت أشدد أمره قال: ويلك! ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.

قال ابن إسحاق: كان يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويومًا أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته.

بسم الله الرحمن الرحيم قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم"قال ابن هشام: تبوئ المؤمنين: تتخذ لهم مقاعد ومنازل قال الكميت بن زيد:

ليتني كنت قبله ... قد تبوأت مضجعا

وهذا البيت في أبيات له.

أي سميع بما تقولون عليم بما تخفون.

"إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا": أن تتخاذلا والطائفتان: بنو سلمة بن جشم بن الخزرج وبنو حارثة بن النبيت من الأوس وهما الجناحان يقول الله تعالى:"والله وليهما": أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: حدثني رجل من الأسد من أهل العلم قال: قالت الطائفتان: ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به لتولي الله إيانا في ذلك.

قال ابن إسحاق: يقول الله تعالى:"وعلى الله فليتوكل المؤمنون": أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي وليستعن بي أعنه على أمره وأدافع عنه حتى أبلغ عنه وأقويه على نيته"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون": أي فاتقوني فإنه شكر نعمتي ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أقل عددًا وأضعف قوة"إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مسومين"أي إن تصبروا لعدوي وتطيعوا أمري ويأتوكم من وجههم هذا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.

قال ابن هشام: مسومين: معلمين بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض فأما ابن إسحاق فقال: كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضًا وقد ذكرت ذلك في حديث بدر والسيما: العلامة وفي كتاب الله عز وجل:"سيماهم في وجوههم من أثر السجود": أي علامتهم و"حجارة من سجيل منضود مسومة"يقول: معلمة بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: عليها علامة أنها ليست من حجارة الدنيا وأنها من حجارة العذاب قال رؤبة بن العجاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت