فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 449

محلها الهضب ومنها الأبطال ... لها إطابات بها وآكال

ويقول الآخر:

إليك جاوزن سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف

مخطمات بحبال الليف فقام مالك بن نمط بين يديه فقال: يا رسول الله نصية من همدان من كل حاضر وباد أتوك على قلص نواج متصلة بحبائل الإسلام لا تأخذهم في الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود أجابوا دعوة الرسول وفارقوا الإلهات الأنصاب عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع وما جرى اليعفور بصلع.

فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رسول الله محمد لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها ووهاطها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة يأكلون علافها ويرعون عافيها لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله وشاهدهم المهاجرون والأنصار فقال في ذلك مالك بن نمط:

ذكرت رسول الله في فحمة الدجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد

وهن بنا خوص طلائح تغتلي ... بركبانها في لاحب متمدد

على كل فتلاء الذراعين جسرة ... تمر بنا مر الهجف الخفيدد

حلفت برب الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد

بأن رسول الله فينا مصدق ... رسول آتى من عند ذي العرش مهتدي

فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمد

وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحد المشرفي المهند

قال ابن إسحاق: وقد كان تكلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذابان مسيلمة بن حبيب باليمامة في بني حنيفة والأسود بن كعب العنسي بصنعاء.

قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار أو أخيه سليمان بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على منبره وهو يقول: أيها الناس إني قد رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت في ذراعي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطار فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن وصاحب اليمامة.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالًا كلهم يدعي النبوة.

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء فخرج عليه العنسي وهو بها وبعث زيد بن لبيد أخا بني بياضة الأنصاري إلى حضرموت وعلى صدقاتها وبعث عدي بن حاتم على طيىء وصدقاتها وعلى بني أسد وبعث مالك بن نويرة - قال ابن هشام: اليربوعي على صدقات بني حنظلة وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها وقيس بن عاصم على ناحية وكان قد بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين وبعث علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهل نجران ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم.

وقد كان مسيلمة بن حبيب قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشًا قوم يعتدون.

فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب.

قال ابن إسحاق: فحدثني شيخ من أشجع عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما.

ثم كتب إلى مسيلمة: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من ابتع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

وذلك في آخر سنة عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت