فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 449

فلما استقر رزاح بن ربعية في بلاده نشره الله ونشر حنًا فهما قبيلا عذرة اليوم وقد كان بين رزاح بن ربعية حين قدم بلاده وبين نهد بن زيد وحوتكة بن أسلم وهما بطنان من قضاعة شيء فأخافهم حتى لحقوا باليمن وأجلوا من بلاد قضاعة فهم اليوم باليمن فقال قصي بن كلاب وكان يحب قضاعة ونماءها واجتماعها ببلادها لما بينه وبين رزاح من الرحم ولبلائهم عنده إذا أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته وكره ما صنع بهم رزاح:

ألا من مبلغ عنى رزاحا ... فإني قد لحيتك في اثنتين

لحيتك في بني نهد بن زيد ... كما فرقت بينهم وبيني

وحوتكة بن اسلم إن قوما ... عنوهم بالمساءة قد عنوني

قال بن هشام وتروى هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي.

قال بن إسحاق فلما كبر قصي ورق عظمه وكان عبد الدار بكره وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب وعبد العزى وعبد قال قصي لعبد الدار أما والله يا بني لالحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعامًا إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمرًا من أمورها إلا في دارك فأعطاه داره دار الندوة التى لا تقضي قريش أمرًا من أمورها إلا فيها وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة .

وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب فيصنع به طعاما للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد وذلك أن قصيًا فرضه على قريش فقال لهم حين أمرهم به يا معشر قريش إنكم جيران الله واهل بيته وأهل الحرم وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعامًا وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم فكانوا يخرجوان لذلك كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه فيصنعه طعامًا للناس أيام منى فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج"."

قال بن إسحاق حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب وما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان بيده أبو إسحاق بن يسار عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: سمعته يقول ذلك لرجل من بني عبد الدار يقال له نبيه بن وهب بن عمر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.

قال الحسن فيجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه.

قال بن إسحاق ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده فاختطوا مكة رباعا - بعد الذي كان قطع لقومه بها - فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع ثم إن بني عبد مناف بن قصي عبد شمس وهاشما والمطلب ونوفلًا اجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعلل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش فكانت طائفة مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم وكانت طائفة مع بني عبد الدار يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم .

فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف وذلك أنه كان اسن بن عبد مناف وكان صاحب أمر بني عبدالدار عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر مع بني عبد مناف.

وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو عدي بن كعب مع بني عبد الدار وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين .

فعقد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضًا ما بل بحر صوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت