فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 449

قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقام من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أشهرًا حتى مضى ذو الحجة وولي تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل.

قال ابن هشام: في شهر ربيع الأول واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري.

قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدًا فأقام بالمدينة بقية سنته.

حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس.

فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير بن عروة بن الزبير ومن لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك ومحمد بن كعب القرظي والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا كلهم قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق وبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض قالوا: إنه كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن أخطب النضري وكنانة بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش مكة فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش: يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا"إلى قوله تعالى"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله": أي النبوة"فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرًا".

قال: فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه وأن قريشًا قد تابعوهم على ذلك فاجتمعوا معهم فيه.

قال ابن إسحاق: فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع.

فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبًا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون فيه فدأب فيه ودأبوا وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له فإذ قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابًا له.

فأنزل الله تعالى في أولئك من المؤمنين:"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم"فنزلت هذه الآية فيمن كان من المسلمين من أهل الحسبة والرغبة في الخير والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت